فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٣٤
سُلَيْمانُ داوُدَ- النمل ١٦- و قوله سبحانه عن زكريّا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ- مريم ٦-.
و من المعلوم أنّ حقيقة الميراث انتقال ملك الموروث إلى ورثته بعد موته بحكم المولى سبحانه، فحمل الآية الكريمة على العلم و النبوّة كما فعله القوم خلاف الظاهر، لأنّ النبوّة و العلم لا يورثان، و النبوّة تابعة للمصلحة العامّة، مقدّرة لأهلها من أوّل يومها عند بارئها، و اللّه أعلم حيث يجعل رسالته، و لا مدخل للنسب فيها كما لا أثر للدعاء و المسألة في اختيار اللّه تعالى أحدا من عباده نبيّا، و العلم موقوف على من يتعرّض له و يتعلّمه.
على أنّ زكريّا سلام اللّه عليه إنّما سأل وليّا من ولده يحجب مواليه- كما هو صريح الآية- من بني عمّه و عصبته من الميراث، و ذلك لا يليق إلّا بالمال، و لا معنى لحجب الموالي عن النبوّة و العلم.
ثمّ إنّ اشتراطه (عليه السلام) في وليّه الوارث كونه رضيّا بقوله: «وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا» لا يليق بالنبوّة، إذ العصمة و القداسة في النفسيّات و الملكات لا تفارق الأنبياء، فلا محصّل عندئذ لمسألته ذلك. نعم يتمّ هذا في المال و من يرثه، فإنّ وارثه قد يكون رضيّا و قد لا يكون.
و أمّا كون الحكم من خاصّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فالقول به يستلزم تخصيص عموم آي الإرث مثل قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ- النساء ١١- و قوله سبحانه: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ*- الأنفال ٧٥- و قوله العزيز: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ- البقرة ١٨٠- و لا يسوّغ تخصيص الكتاب إلّا بدليل ثابت مقطوع عليه لا بالخبر الواحد الّذي لم يصحّ الأخذ بعموم ظاهره لمخالفته ما ثبت من سيرة الأنبياء الماضين صلوات اللّه على نبيّنا و آله و عليهم.
لا بالخبر الواحد الّذي لم يخبت إليه صدّيقة الامّة و صدّيقها الّذي ورث علم نبيّها الأقدس، و عدّه المولى سبحانه في الكتاب نفسا لنبيّه صلّى اللّه عليهما و آلهما.
لا بالخبر الواحد الّذي لم ينبّأ عنه قطّ خبير من الامّة و في مقدّمها العترة الطاهرة و قد اختصّ الحكم بهم و هم الّذين زحزحوا به عن حكم الكتاب