فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٢١
المنافقون الحاضرون معتقدون لصدقته، فتمسّك بحديث الميراث لكونه من ضروريّات الدين [١].
٣- قال العلّامة المظفّر (ره): قد يتساءل في أنّ المتقدّم هو دعوى النحلة أو دعوى الميراث؟ و لا إشكال عندهم على تقدير تقدّم دعوى النحلة و إنّما الإشكال في العكس، لأنّها إذا ادّعت الميراث أوّلا فقد أقرّت لزوما بأنّ المال ليس لها، بل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى حين وفاته، فكيف تدّعي بعد هذا الإقرار النحلة و الملك في حياته؟
و يمكن الجواب عنه بأنّها إنّما ادّعت استحقاق متروكات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مطلقا بالإرث أو ما عدا فدك، فلا ينافي دعواها بعد ذلك استحقاق خصوص فدك بالنحلة. و لو سلّم أنّها سمّت فدك في دعوى الميراث فلا بأس به، لأنّ الشخص لا يلزم بالإقرار اللزوميّ ما لم يكن محلّ القصد في الإقرار، و إلّا فالإشكال وارد أيضا على تقدير تقدّم النحلة، لأنّ دعوى النحلة تستلزم إقرارها بأنّ فدك ليست من مواريث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أملاكه، فكيف تدّعى بعد ذلك الميراث لها؟ و هذا ممّا لا يقوله أحد، فلا بدّ من القول بأنّ الإقرار اللزوميّ غير معتبر [٢].
و بالجملة لم تقصد سيّدة النساء (عليها السلام) في الدعويين إلّا أنّ المال لها بلا خصوصيّة للأسباب؛ إذ لا غرض لها يتعلّق بذوات الأسباب، و إنّما ذكرتها آلة للتوصّل إلى ملكها ... و بالجملة أنّ فدك كانت بيد الزهراء، و لمّا توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قبضها أبو بكر بدعوى أنّها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، كما قبض بقيّة مواريثه، فقالت: إذن ما هو له يكون لي إرثا (أ ترث أباك و لا أرث أبي؟) فردّها بأنّ الأنبياء لا يورّثون، فالتجأت إلى بيان وجه يدها على فدك و هو النحلة، و استشهدت لها بالشهود، و ذلك
[١]- «البحار» ج ٨، ص ١١٦، ط الكمبانيّ.
[٢]- و يمكن التفصّي عن الإشكال المذكور بأنّ دعوى الميراث على سبيل التنزّل، أي إنّ متروكات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لها نحلة كانت أو ميراثا، فإذا لم يقبلوا منها النحلة ألزمتهم بالميراث. و قد ردّوا دعوى النحلة بردّ الشهود، و دعوى الميراث بالحديث المجعول.