فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤١٩
على من لا رغبة و لا رهبة عنده دليلا على صدق قوله و صواب عمله، فأمّا ترك النكير على من يملك الضعة و الرفعة و الأمر و النهي و القتل و الاستحياء و الحبس و الإطلاق، فليس بحجّة تشفي، و لا دلالة تضيء [١].
٩- قال المحقّق البارع هاشم معروف الحسنيّ: و السؤال الّذي يفرض نفسه في المقام هو أنّه: إذا كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قد أعطاها فدكا كما ادّعت، و هي الصادقة في دعواها بلا شكّ في ذلك، و كانت تستغلّ منها ما يكفيها و تترك الباقي يتصرّف به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فمن غير المتصوّر أن يخفى ذلك على المسلمين، و بخاصّة اولئك الّذين كانوا على اتّصال دائم به، فلما ذا- و الحال هذه- لم يتقدّم للشهادة غير عليّ و أمّ أيمن و الحسنين كما في بعض الروايات؟
و الجواب عن ذلك: إنّ فاطمة الزهراء (عليها السلام) لم تستعص عليها الشهود، و لم تكن مضطرّة إلى إشهاد أمّ أيمن أو ولديها الحسن و الحسين و هما طفلان صغيران يوم ذلك، بل كان لديها من الشهود ما لا يستطيع أحد أن يطعن بشهادتهم في مثل هذه المواضع كأبي ذرّ و عمّار و المقداد و العبّاس و أولاده و سلمان و أبي سعيد الخدريّ و غيرهم ممّن يشهدون بصدقها فيما تدّعيه، و لو تعرّضوا لأشدّ أنواع العقاب و العذاب، و لكن إذا صحّ أنّها وقفت هذا الموقف فيبدو أنّ موضوع فدك لم يكن يهمّها و لا هو من أهدافها، و إذا صحّ أنّها قد أحضرت عليّا و الحسنين للشهادة فذاك، لكي تسجّل على القوم ردّا صريحا لنصوص الرسول فيه و في ولديه، على أنّها لو أحضرت عشرين شاهدا من خيرة الصحابة لم يكن مستعدّا للقضاء لها بما تطلب بل كان على ما يبدو من سير الأحداث مستعدّا لأن يعارض شهادتهم بعشرات الشهود، كما عارض شهادة عليّ و أمّ أيمن بشهادة عمر بن الخطّاب و عبد الرحمن بن عوف، كما نصّت على ذلك رواية شرح النهج السابقة و عارض إرثها من أبيها بحديث: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث» ... [٢]
[١]- «الغدير» ج ٧، ص ٢٢٩- ٢٣١.
[٢]- «سيرة الأئمّة (عليهم السلام)» ص ١٣٠، ط بيروت.