فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٥١
و النّجبة الّتي انتجبت، [١] و الخيرة الّتي اختيرت! [٢] قاتلتم العرب، و تحمّلتم الكدّ و التّعب، و ناطحتم الامم، [٣] و كافحتم البهم، [٤] فلا نبرح أو تبرحون، [٥] نأمركم فتأتمرون [٦] حتّى دارت بنا رحى الإسلام، [٧] و درّ حلب الأيّام، [٨] و خضعت نعرة الشّرك، [٩] و سكنت فورة الإفك، [١٠] و خمدت نيران الكفر، [١١]
[١]- النجبة، كهمزة: النجيب الكريم. و قيل: يحتمل أن يكون بفتح الخاء المعجمة أو سكونها بمعنى المنتخب المختار. و يظهر من ابن الأثير أنّها بالسكون تكون جمعا.
[٢]- الخيرة، كعنبة: المفضّل من القوم المختار منهم.
[٣]- أي حاربتم الخصوم و دافعتموهم بجدّ و اهتمام كما يدافع الكبش قرنه بقرنه.
و البهم: الشجعان كما مرّ. و مكافحتها: التعرّض لدفعها من غير توان و ضعف.
[٤]- في المناقب: «لنا أهل البيت قاتلتم و ناطحتم الامم و كافحتم البهم».
(٥)- «أو تبرحون» معطوف على مدخول النفي، فالمنفيّ أحد الأمرين، و لا ينتفي إلّا بانتفائهما معا، فالمعنى لا نبرح و لا تبرحون.
[٦]- أي كنّا لم نزل آمرين، و كنتم مطيعين لنا في أوامرنا. و في كشف الغمّة:
«و تبرحون» بالواو، فالعطف على مدخول النفي أيضا و يرجع إلى ما مرّ. و عطفه على النفي إشعارا بأنّه قد كان يقع منهم براح عن الإطاعة كما في غزوة أحد و غيرها بخلاف أهل البيت (عليهم السلام) إذ لم يعرض لهم كلال عن الدعوة و الهداية، بعيد عن المقام. و الأظهر ما في رواية ابن أبي طاهر من ترك المعطوف رأسا: «لا نبرح نأمركم» أي لم يزل عادتنا الأمر، و عادتكم الايتمار. و في المناقب «لا نبرح و لا تبرحون نأمركم» فيحتمل أن يكون «أو» في تلك النسخة أيضا بمعنى الواو، أي لا نزال نأمركم و لا تزالون تأتمرون. و لعلّ ما في المناقب أظهر النسخ و أصوبها.
[٧]- دوران الرحى كناية عن انتظام أمرها. و الباء للسببيّة.
[٨]- درّ اللبن: جريانه و كثرته. و الحلب بالفتح: استخراج ما في الضرع من اللبن؛ و بالتحريك: اللبن المحلوب؛ و الثاني أظهر للزوم ارتكاب تجوّز في الإسناد، أو في المسند إليه على الأوّل.
[٩]- و النعرة بالنون و العين و الراء المهملتين مثال همزة: الخيشوم و الخيلاء و الكبر، أو بفتح النون من قولهم نعر العرق بالدم أي فار. فيكون الخضوع بمعنى السكون، أو بالغين المعجمة من نغرت القدر أي فارت. و قال الجوهريّ: «نغر الرجل- بالكسر- أي اغتاض. قال الأصمعيّ: هو الّذي يغلي جوفه من الغيظ. و قال ابن السكّيت: يقال:
ظلّ فلان يتنغّر على فلان أي يتذمّر عليه». و في أكثر النسخ بالثاء المثلّثة المضمومة و الغين المعجمة و هي نقرة النحر بين الترقوتين. فخضوع ثغرة الشرك كناية عن محقه و سقوطه كالحيوان الساقط على الأرض، نظيره قول أمير المؤمنين- صلوات اللّه و سلامه عليه-: «أنا وضعت كلكل العرب» أي صدورهم.
[١٠]- الإفك، بالكسر: الكذب. و فورة الإفك: غليانه و هيجانه
[١١]- خمدت النار: أي سكن لهبها و لم يطفأ جمرها، و يقال: همدت- بالهاء- إذا طفي