فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٤٧
أ تقولون مات محمّد صلّى اللّه عليه و آله؟! فخطب جليل استوسع وهيه، [١] و استنهر فتقه، و انفتق رتقه، [٢] و أظلمت الأرض لغيبته، و كسفت النّجوم لمصيبته، [٣] و أكدت الآمال، [٤] و خشعت الجبال، و أضيع الحريم، [٥] و ازيلت الحرمة عند مماته. [٦] فتلك و اللّه النّازلة الكبرى، [٧] و المصيبة العظمى، لا مثلها نازلة و لا بائقة عاجلة [٨] أعلن بها كتاب اللّه- جلّ ثناؤه-
على تقدير نقل الفعل كقولهم: تصبّب زيد عرقا، و التقدير: سرعان إهالة هذه. و هو مثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته» انتهى. و الرغام بالضمّ: ما يسيل من أنف الشاة و الخيل. و لعلّ المثل كان بلفظ عجلان، فاشتبه على الفيروزآباديّ أو غيره، أو كان كلّ منهما مستعملا في هذا المثل.
و غرضها صلوات اللّه عليها التعجب من تعجيل الأنصار و مبادرتهم إلى إحداث البدع، و ترك السنن و الأحكام، و التخاذل عن نصرة عترة سيّد الأنام، مع قرب عهدهم به، و عدم نسيانهم ما أوصاهم به فيهم، و قدرتهم على نصرتها و أخذ حقّها ممّن ظلمها. و لا يبعد أن يكون المثل إخبارا مجملا بما يترتّب على هذه البدعة من المفاسد الدينيّة و ذهاب الآثار النبويّة.
[١]- الخطب، بالفتح: الشأن و الأمر عظم أو صغر. و الوهي كالرمي: الشقّ و الخرق، يقال: و هى الثوب: إذا بلي و تخرّق و استوسع.
[٢]- استنهر: استفعل من النهر- بالتحريك- بمعنى السعة، أي اتّسع. و الفتق: الشق، و الرتق ضدّه. انفتق أي انشقّ. و الضمائر المجرورات الثلاثة راجعة إلى الخطب بخلاف المجرورين بعدها فإنّهما راجعان إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
[٣]- كسف النجوم: ذهاب نورها، و الفعل منه يكون متعدّيا و لازما، و الفعل كضرب. و في رواية ابن أبي طاهر مكان الفقرة الأخيرة: «و اكتأبت خيرة اللّه المصيبة» و الاكتئاب:
افتعال من الكآبة بمعنى الحزن. و في الكشف: «و استنهر فتقه، و فقد راتقه، و أظلمت الأرض، و اكتأبت لخيرة اللّه- إلى قولها- و اديلت الحرمة» من الإدالة بمعنى الغلبة.
[٤]- يقال: أكدى فلان أي بخل أو قلّ خيره.
[٥]- حريم الرجل: ما يحميه و يقاتل عنه.
[٦]- الحرمة: ما لا يحلّ انتهاكه. و في بعض النسخ: «الرحمة» مكان «الحرمة».
[٧]- النازلة: الشديدة.
[٨]- البائقة: الداهية.