فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٣٥
اللّعنة، [١] و ترك السّرقة إيجابا للعفّة. [٢] و حرّم اللّه الشّرك إخلاصا له بالرّبوبيّة، «ف اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» و أطيعوا اللّه فيما أمركم به و نهاكم عنه، فإنّه «إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ».
ثمّ قالت: أيّها النّاس! اعلموا أنّي فاطمة، و أبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله، أقول عودا و بدءا، [٣] و لا أقول ما أقول غلطا، و لا أفعل ما أفعل شططا: [٤] «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [٥] عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ [٦] حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ [٧] بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٨]»، [٩] فإن تعزوه [١٠] و تعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم، و أخا ابن عمّي دون
الاستدلال على نجاستها.
[١]- أي لعنة اللّه، أو لعنة المقذوف، أو القاذف، فيرجع إلى الوجه الأخير في السابقة، و الأوّل أظهر، إشارة إلى قوله تعالى: «لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ».
[٢]- أي للعفّة عن التصرف في أموال الناس مطلقا، أو يرجع إلى ما مرّ، و كذا الفقرة التالية. و في الكشف بعد قوله «للعفّة»: «و التنزّه عن أموال الأيتام، و الاستيثار بفيئهم إجارة من الظلم، و العدل في الأحكام إيناسا للرعيّة، و التبرّي من الشرك إخلاصا للربوبيّة».
[٣]- أي أوّلا و آخرا. و في رواية ابن أبي الحديد و غيره «أقول عودا على بدء»، و المعنى واحد.
[٤]- الشطط بالتحريك: البعد عن الحقّ و مجاوزة الحدّ في كلّ شيء. و في الكشف:
«ما أقول ذلك سرفا و لا شططا».
[٥]- أي لم يصبه شيء من ولادة الجاهليّة بل عن نكاح طيّب، كما روي عن الصادق (عليه السلام). و قيل: أي من جنسكم من البشر، ثمّ من العرب، ثمّ من بني إسماعيل.
[٦]- أي شديد شاقّ عليه عنتكم و ما يلحقكم من الضرر بترك الإيمان أو مطلقا.
[٧]- أي على إيمانكم و صلاح شأنكم.
[٨]- التوبة، ١٢٨.
[٩]- أي رحيم بالمؤمنين منكم و من غيركم. و الرأفة: شدّة الرحمة. و التقديم لرعاية الفواصل. و قيل: رءوف بالمطيعين، رحيم بالمذنبين. و قيل: رءوف بأقربائه، رحيم بأوليائه. و قيل: رءوف بمن رآه، رحيم بمن لم يره. فالتقديم للاهتمام بالمتعلّق.
[١٠]- يقال: «عزوته إلى أبيه» أي نسبته إليه، أي إن ذكرتم نسبه و عرفتموه تجدوه أبي