فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٣٠
إلّا تثبيتا لحكمته، و تنبيها على طاعته، [١] و إظهارا لقدرته، و تعبّدا لبريّته، [٢] و إعزازا لدعوته. [٣] ثمّ جعل الثّواب على طاعته، و وضع العقاب على معصيته، ذيادة لعباده عن نقمته، [٤] و حياشة منه إلى جنّته. [٥]
و أشهد أنّ أبي محمّدا صلّى اللّه عليه و آله عبده و رسوله، اختاره و انتجبه قبل أن أرسله، و سمّاه قبل أن اجتبله، [٦] و اصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، و بستر الأهاويل مصونة، [٧] و بنهاية العدم مقرونة، علما من اللّه تعالى بمآيل الامور، [٨] و إحاطة بحوادث الدّهور، و معرفة بمواقع المقدور. [٩] ابتعثه اللّه تعالى إتماما
[١]- لأنّ ذوي العقل يتنبّهون بمشاهدة مصنوعاته بأنّ شكر خالقها و المنعم بها واجب و أنّ خالقها مستحقّ للعبادة، أو بأنّ من قدر عليها يقدر على الإعادة و الانتقام.
[٢]- أي خلق البريّة ليتعبّدهم، أو خلق الأشياء ليتعبّد البرايا بمعرفته و الاستدلال بها عليه.
[٣]- أي خلق الأشياء ليغلب و يظهر دعوة الأنبياء إليه بالاستدلال بها.
[٤]- الذود و الذياد، بالذال المعجمة: السوق و الطرد و الدفع و الإبعاد.
[٥]- حشت الصيد أحوشه: إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة، و لعلّ التعبير بذلك لنفور الناس بطباعهم عمّا يوجب دخول الجنّة.
[٦]- الجبل: الخلق، يقال: جبلهم اللّه أي خلقهم، و جبله على الشيء أي طبعه عليه، و لعلّ المعنى أنّه تعالى سمّاه لأنبيائه قبل أن يخلقه*؛ و لعلّ زيادة البناء للمبالغة تنبيها على أنّه خلق عظيم. و في بعض النسخ بالحاء المهملة، يقال: احتبل الصيد، أي أخذه بالحبالة، فيكون المراد به الخلق أو البعث مجازا، و في بعضها «قبل أن اجتباه» أي اصطفاه بالبعثة. و كلّ منها لا يخلو من تكلّف.
*- قال السيوطيّ في «الاتقان» ج ٢، ص ١٤١: أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرّة قال: خمسة سمّوا قبل أن يكونوا: محمّد: و مبشّرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ...
[٧]- لعلّ المراد بالستر ستر العدم، أو حجب الأصلاب و الأرحام. و نسبته إلى الأهاويل لما يلحق الأشياء في تلك الأحوال من موانع الوجود و عوائقه. و يحتمل أن يكون المراد أنّها كانت مصونة عن الأهاويل يستر العدم إذ هي إنّما تلحقها بعد الوجود. و قيل: التعبير بالأهاويل من قبيل التعبير عن درجات العدم بالظلمات.
[٨]- على صيغة الجمع أي عواقبها. و في بعض النسخ بصيغة المفرد.
[٩]- أي لمعرفته تعالى بما يصلح و ينبغي من أزمنة الامور الممكنة المقدورة و امكنتها.