فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٥٥
بقول عمّار، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: انطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد و أنت لها، فجاء المملوك بالعقد و أخبرها بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فأخذت فاطمة (عليها السلام) العقد و أعتقت المملوك، فضحك الغلام، فقالت: ما يضحكك يا غلام؟ فقال: أضحكني عظم بركة هذا العقد، أشبع جائعا، و كسى عريانا، و أغنى فقيرا، و أعتق عبدا، و رجع إلى ربّه. [١]
٢- عن ابن عبّاس في قوله تعالى: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» [٢] الآية، قال: مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام) فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و معه أبو بكر و عمر و عادهما عامّة العرب فقالوا: يا أبا الحسن [(عليه السلام)] لو نذرت على ولديك نذرا، فكلّ نذر لا يكون له وفاء فليس بشيء، فقال عليّ (عليه السلام): عليّ للّه إن برأ ولداي ممّا بهما صمت للّه ثلاثة أيّام شكرا، و قالت فاطمة كذلك، و قالت الجارية يقال لها فضّة كذلك، فالبس الغلامان العافية، و ليس عند آل محمّد قليل و لا كثير. فانطلق عليّ (عليه السلام) إلى شمعون بن حانا اليهوديّ فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء به إلى فاطمة، فقامت إلى صاع فطحنته و خبزته خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرص، و صلّى عليّ (عليه السلام) المغرب مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم، فجاء سائل أو مسكين فوقف على الباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة، فسمعه عليّ (عليه السلام) فقال:
فاطم ذات المجد و اليقين * * * يا بنت خير الناس أجمعين
أ ما ترين البائس المسكين * * * قد قام بالباب له حنين
يشكو إلى اللّه و يستكين * * * يشكو إلينا جائع حزين
كل امرئ بكسبه رهين * * * و فاعل الخيرات يستبين
[١]- «البحار» ج ٤٣، ص ٥٦- ٥٨. و الظاهر أن المراد من «ربّه» صاحبه و هي فاطمة (عليها السلام).
[٢]- الدهر، ٧.