فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٥٦
موعده جنّة عليّين * * * حرّمها اللّه على الضنين
و للبخيل موقف مهين * * * تهوي به النار إلى سجّين
شرابه الحميم و الغسلين
فقالت فاطمة (عليها السلام):
اطعمه و لا ابالي الساعة * * * أرجو إذا أشبعت ذا مجاعة
أن ألحق الأخيار و الجماعة * * * و أسكن الخلد و لي شفاعة
قال: فأعطوه الطعام و مكثوا يومهم و ليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء القراح، و لمّا كان اليوم الثاني طحنت فاطمة من الشعير و صنعت منه خمسة أقراص و صلّى عليّ (عليه السلام) المغرب و جاء إلى المنزل، فجاء يتيم فوقف على الباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، يتيم من أولاد المهاجرين، استشهد والدي، أطعموني ممّا رزقكم اللّه أطعمكم اللّه من موائد الجنّة؟ فقال عليّ (عليه السلام):
فاطم بنت السيّد الكريم * * * بنت نبي ليس بالذميم
قد جاءنا اللّه بذا اليتيم * * * قد حرّم الخلد على اللئيم
يحمل في الحشر إلى الجحيم * * * شرابه الصديد و الحميم
و من يجود اليوم في النعيم * * * شرابه الرحيق و التسنيم
فقالت فاطمة (عليها السلام):
إنّي اطعمه و لا ابالى * * * و أوثر اللّه على عيالي
أمسوا جياعا و هم أشبالي
فرفعوا الطعام و ناولوه إيّاه. ثمّ أصبحوا و أمسوا في اليوم الثاني كذلك كما كانوا في الأوّل. فلمّا كان في اليوم الثالث طحنت فاطمة باقي الشعير و وضعته فجاء عليّ (عليه السلام) بعد المغرب، فجاء أسير فوقف على الباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أسير محتاج، تأسرونا و لا تطعمونا! أطعمونا من فضل ما رزقكم اللّه، فسمعه عليّ (عليه السلام) فقال: