فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٦٤
و تصديقا لهذا الكلام ترى في العالم- اليوم- ذرّيّة فاطمة الزهراء (عليها السلام) الّذين هم ذرّيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منتشرين في بقاع العالم، ففي العراق حوالي مليون، و في إيران حوالي ثلاث ملايين، و في مصر خمس ملايين، و في المغرب الأقصى خمس ملايين، و في الجزائر و تونس و ليبيا عدد كثير، و كذلك في الاردن و سوريا و لبنان و السودان و بلاد الخليج و السعوديّة ملايين، و في اليمن و الهند و باكستان و الأفغان و جزر أندونيسيا حوالي عشرين ملايين، و قلّ أن تجد في البلاد الإسلاميّة بلدة ليس فيها أحد من نسل السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و يقدّر مجموعهم بخمسة و ثلاثين مليونا، و لو اجريت إحصائيّات دقيقة و صحيحة فلعلّ العدد يتجاوز هذا المقدار. [١]
أقول: و يؤيّد ما استفاده العلّامة (ره) و غيره أخبار كثيرة وردت من الفريقين العامّة و الخاصّة، كما روى الحافظ الكنجيّ الشافعيّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل ذرّيّة كلّ نبىّ في صلبه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل ذرّيّتي في صلب عليّ بن أبي طالب.
قلت: رواه الطبرانيّ في معجمه الكبير، في ترجمة الحسن. فإن قيل:
لا اتّصال لذرّيّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعليّ (عليه السلام) إلّا من جهة فاطمة (عليها السلام)، و أولاد البنات لا تكون ذرّيّة لقول الشاعر:
بنونا بنو أبنائنا و بناتنا * * * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد
قلت: في التنزيل حجّة واضحة تشهد بصحّة هذه الدعوى، و هو قوله عزّ و جلّ في سورة الأنعام: «وَ وَهَبْنا لَهُ (أي لإبراهيم) إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ (أي ذرّيّة من نوح) داوُدَ وَ سُلَيْمانَ (إلى أن قال) وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ». [٢] فعدّ عيسى (عليه السلام) من جملة الذرّيّة الّذين نسبهم إلى نوح (عليه السلام) و هو ابن بنت لا اتّصال له إلّا من جهة امّه مريم. و في هذا أكّد دليل [على] أنّ أولاد فاطمة (عليها السلام) ذرّيّة للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و لا عقب له إلّا من
[١]- «فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد» ص ٨٦- ٨٧.
[٢]- الأنعام، ٨٤- ٨٥.