فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٣٩
و العبّاس بن عبد المطلب و حمزة بن عبد المطّلب، إذ هبط عليه جبرئيل (عليه السلام) في صورته العظمى، قد نشر أجنحته حتّى أخذت من المشرق إلى المغرب، فناداه: يا محمّد، العليّ الأعلى يقرئ عليك السّلام و هو يأمرك أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحا. فشقّ ذلك على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و كان لها محبّا و بها وامقا. [١]
قال: فأقام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أربعين يوما يصوم النهار و يقوم الليل، حتّى إذا كان في آخر أيّامه تلك، بعث إلى خديجة بعمّار بن ياسر و قال: قل لها: يا خديجة لا تظنّي أنّ انقطاعي عنك [هجرة] و لا قلى، و لكن ربّي عزّ و جلّ أمرني بذلك لتنفذ أمره، فلا تظنّي يا خديجة إلّا خيرا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ ليباهي بك كرام ملائكته كلّ يوم مرارا. فإذا جنّك اللّيل فأجيفي الباب [٢] و خذي مضجعك من فراشك فإنّي في منزل فاطمة بنت أسد.
فجعلت خديجة تحزن في كلّ يوم مرارا لفقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. فلمّا كان في كمال الأربعين هبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد، العليّ الأعلى يقرئك السّلام و هو يأمرك أن تتأهّب لتحيّته و تحفته. قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا جبرئيل، و ما تحفة ربّ العالمين؟ و ما تحيّته؟ قال: لا علم لي.
قال: فبينا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كذلك إذ هبط ميكائيل و معه طبق مغطّى بمنديل سندس- أو قال إستبرق- فوضعه بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و أقبل جبرئيل (عليه السلام) و قال: يا محمّد، يأمرك ربّك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام. فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إذا أراد أن يفط أمرني أن أفتح الباب لمن يرد إلى الإفطار، فلمّا كان في تلك الليلة أقعدني النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على باب المنزل و قال: يا ابن أبي طالب، إنّه طعام محرّم إلّا عليّ.
[١]- الوامق: المحبّ.
[٢]- أجفت الباب: رددته.