شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٦ - «الشرح»
..........
و قيام الساعة الّتي هي محلّ الندامة و لكن لا ينفعه ذلك
(و انقادت لسلطانه و عزّته)
(١) لأنّ كلّ شيء من المصنوعات و كلّ نوع من المخلوقات منقاد لقضائه و قدرته و حكمه و تقديره و منساق على نحو إيجاده و إبقائه و إفنائه و تدبيره فيجيء على نحو ما أراد له من الذّوات و الصفات و ما قدّر له من المقدار و الكيفيّات و ما ذلك إلّا لملاحظة سلطانه و عزّته و غلبته على جميع الأشياء كما قال سبحانه ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَ أَوْحىٰ فِي كُلِّ سَمٰاءٍ أَمْرَهٰا
(و كلّت عن إدراكه طروف العيون)
(٢) الطروف بضمّ الطاء و الرّاء و الفاء أخيرا الطموح جمع طارف بمعنى طامح و في الفائق طرفت عينه أي طمحت يعني حسرت عن إدراكه العيون الطامحة المرتفعة إلى الشيء ليراه كما هو، و هنا احتمالات اخر الأوّل أن يكون الطروف جمع الطرف بالتسكين و هو تحريك الجفن بالنظر كما في المغرب أو هو العين كما في الصحاح و الإضافة حينئذ بيانيّة و فيه بعد لأنّ الطرف بمعنى العين لا يثنّى و لا يجمع لانّه في الأصل مصدر كما صرّح به في الصحاح. الثاني أن يكون الطروف جمع الطرف بالكسر و التسكين و هو الكريم من الخيل و يراد هنا الكريم مطلقا و المراد بالعيون الكريمة العيون الصحيحة الكاملة في إدراكها. الثالث أن يكون الطروف مصدرا بمعنى النظر يقال: طرفت عينه إذا نظرت و ما ذكرناه أوّلا هو الأحسن و الأتقن، و في بعض النسخ طروق العين من الطرق بالقاف و هو الدّق أي دقّ العيون أبواب مدركاتها حتّى تدخل فيها
(و قصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق)
(٣) لما عرفت أنّ الوهم لا طريق له إلى قدس الحقّ، و يمكن أن يراد بالأوهام ما يتناول العقل أيضا لعدم استغنائه في الإدراك عن الاستعانة بالوهم غالبا و لأنّ العقل في باب معرفة الحقّ مثل الوهم في أنّ ما أدركه لا يوجد في عالم القدس
(الأوّل قبل كلّ شيء و لا قبل له و الآخر بعد كلّ شيء و لا بعد له)
(٤) قد مرّ شرح ذلك مفصّلا
(الظاهر على كلّ شيء بالقهر له)
(٥) على الايجاد و الافناء و أجراء جميع ما أراد فكلّ شيء مسخر مغلوب له عند حكمه و إرادته، عاجز مقهور تحت