شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٠ - «الشرح»
..........
به التوحيد المطلق أعني التوحيد في عين الذّات لانتفاء التركيب و الأجزاء، و التوحيد في مرتبة الذّات لانتفاء زيادة الوجود، و التوحيد بعد مرتبة الذّات لانتفاء زيادة الصفات، فظاهر لأنّ غيره إمّا مركّب أو بسيط، فإن كان مركّبا انتفى عنه التوحيد بجميع أقسامه إذ له أجزاء و وجود و صفات زائدة عليه فهو متكثّر من جميع الجهات، و إن كان بسيطا انتفى عنه التوحيد بالمعنيين الأخيرين. و أمّا تفرّده بالمجد فقد عرفت وجهه و لا يبعد أن يراد بالمجد هنا الشرف و العزّ و في السابق الكرم بقرينة ذكر الثناء معه لأنّ الظاهر من الثناء أن يكون مقرونا بالكرم و الإعطاء، و أمّا تفرّده بالسناء أعني الرّفعة و العلوّ على الإطلاق فلكونه أرفع و أعلى من غيره عموما بالرّتبة و العلّيّة إذ مصير جميع الخلائق في سلسلة الحاجة بذواتهم و وجوداتهم و كمالاتهم إليه
(و توحّد بالتحميد)
(١) أي بتحميده لنفسه كما هو أهله و لا يشاركه في تحميده كما هو حقّه أحد حتّى الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) كما يرشد إليه
قوله (صلى اللّه عليه و آله) «لا احصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»
أو بتحميد غيره له يعني لا يستحقّ أحد بتحميد الخلائق له إلّا هو، و أمّا تحميد غيره لنعمة أو كمال فيه فإنّما هو تحميد له تعالى شأنه في الحقيقة كما بيّن في موضعه
(و تمجّد بالتمجيد)
(٢) تمجيده يعني نسبته إلى المجد يحتمل الأمرين مثل السابق
(و علا عن اتّخاذ الأبناء)
(٣) لأنّه يمتنع لحوق مرتبته بمراتب الأجسام الّتي هي في معرض الزّوال، و لأنّ مفهوم الابن هو الّذي يتولّد و ينفصل عن آخر مثله في نوعه، و قدسه تعالى منزّه عن المشابهة و المماثلة
(و تطهّر و تقدّس عن ملامسة النساء)
(٤) لأنّه يمتنع عليه الملامسة و لوازمها من الجسميّة و الشهوة و التركيب و طهارته تعود إلى تنزّهه عن الموادّ و علائقها من الملامسة و المماسّة و غيرهما
(و عزّ و جلّ عن مجاورة الشركاء)
(٥) المجاورة بالجيم على ما رأيناه من النسخ أو بالحاء على احتمال و وجه ذلك أنّه لو كان له شريك كان هو ناقصا في ذاته لافتقاره إلى ما به الامتياز و في فعله لعدم اقتداره على التصرّف في ملكه إلّا بإذن الشريك و النقص عليه محال و أيضا لو كان له شريك يحاوره و يكالمه في خلقه و يستعين به في كيفيّة