شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٧ - «الأصل»
..........
سالكين لتيه الضلالة و الغواية ثمّ بنور هدايتهم وحّد اللّه و عرفه و عبده من أخذت يده العناية الأزليّة
(و محمّد حجاب اللّه تبارك و تعالى)
(١) أشار إلى أنّ سلوك سبيل اللّه تعالى لا يمكن إلّا بالتوسّل بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) [١] لأنّه حجاب اللّه المرشد إلى كيفيّة سلوك طريقه الموصل إليه و المبيّن لمراحله و منازله و ما لا بدّ منه للسائرين فيه من العلم و العمل، ثمّ لا يمكن التوسّل بذلك الحجاب إلّا بالتوسّل بأوليائه الطاهرين و أوصيائه المعصومين لأنّهم ورثة علمه و سالكون مسالكه بتعليمه و المنزّهون عن الجور و الطغيان و المتّصفون بالعدل و العرفان.
[الحديث الحادي عشر]
«الأصل»
١١- «بعض أصحابنا، عن محمّد بن عبد اللّه، عن عبد الوهّاب بن بشر، عن موسى» «ابن قادم، عن سليمان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللّه»
[١] قوله «لا يمكن الا بالتوسل بمحمد (ص)» و لا يجوز فى سلوك الطريق الى اللّه متابعة غيره سواء كان غيره نبيا لنسخ دينه أو فيلسوفا مكتفيا بعقله اذ لا يجوز تقليد غير المعصوم و الفلاسفة غير معصومين من الخطاء لانك ترى فيهم الاختلاف فى المسائل أكثر من اختلاف كل فرقة و ملة ففيهم المادى الملحد المنكر للصانع كذى مقراطيس و ابيقورس و فيهم المؤمن الموحد التابع لشرائع الأنبياء كنصير الدين الطوسى و بينهما مراتب غير متناهية و أوساط لا تحصى و لا يؤخذ ممن يكتفى بعقله الا ما أثبته بالدليل العقلى و لا يعتمد عليه بالتقليد فلا يؤخذ من الفلاسفة كلام و رأى الا بدليل و ليس هذا متابعة لهم و توسلا بهم بل متابعة للدليل و توسل بالعقل و لم نجد شيئا عندهم ثابتا محققا الا و هو مذكور فى الاحاديث مشار إليه أو مصرح به و ليس فائدة تتبع كتب الحكمة و تدبر كلام الفلاسفة فيما يتعلق بالالهيات الا تشحيذ الذهن و تنبيهه لفهم أسرار الحديث كفائدة علم الكلام و الاصول لهذا الغرض بعينه اذ لا يمكن فهم خطب أمير- المؤمنين فى التوحيد و حجج الائمة خصوصا الرضا (ع) الا لمن تعمق فى الحكمة و المعقول و أدلة الاصول كما لا يمكن استنباط الاحكام الفرعية من الاحاديث الا بالتعمق فى أصول الفقه و ما يتوقف عليه هذا العلم. (ش)