شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣ - «الشرح»
«و الآخر، فقال: الأوّل لا عن أوّل قبله، و لا عن بدء سبقه، و الآخر لا عن نهاية» «كما يعقل من صفة المخلوقين و لكن قديم أوّل آخر، لم يزل و لا يزول بلا بدء» «و لا نهاية، لا يقع عليه الحدوث و لا يحول من حال إلى حال، خالق كلّ شيء».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن محمّد بن حكيم، عن ميمون، البان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) و قد سئل عن الأوّل و الآخر فقال: الأوّل لا عن أوّل قبله و لا عن بدء سبقه)
(١) البدء و البديء بالهمزة أخيرا و قد يشدّد الياء على فعل و فعيل السيّد الأوّل في السادة يعني هو الأوّل لكلّ شيء الّذي لم ينشأ وجوده عن أوّل قبله و عن موجد سبقه لأنّه الموجد لجميع الكائنات و إليه ينتهي سلسلة جميع الموجودات فهو الأوّل المطلق الّذي ليس قبله شيء و ليس لأوّليّته ابتداء ينتهي وجوده إليه فإذن وجوده أزلي
(و الآخر لا عن نهاية)
(٢) يعني هو الآخر بعد كلّ شيء الّذي لا يلحق لآخريّته نهاية ينتهي إليها وجوده و يقبل العدم عندها فإذن وجوده أبديّ، و الحاصل أنّه ليس لأوّليّته بداية و لا لآخريّته نهاية
(كما يعقل من صفة المخلوقين)
(٣) إذ من صفاتهم لحوق البداية و النهاية لوجوداتهم و هذه الصفة لازمة للكلّ لامتناع مشاركتهم مع الواجب جلّ شأنه في الأزليّة و الأبديّة ثمّ أكّد ما ذكره بقوله
(و لكن قديم أوّل آخر)
(٤) أوّل باعتبار أنّه مبدأ كلّ شيء و منه نشأ وجود الأشياء كلّها على النظام الأكمل و آخر باعتبار رجوع جميع الأشياء و بقائه بعد فنائها فما هو أوّل فهو بعينه آخر من غير اختلاف و تغيّر في ذاته و صفاته و هو بريء عن لحوق الوقت و المكان و وجوده في الحين و الزّمان فأوليّته و آخريّته تعودان إلى ما تعتبره الأذهان عن حالة تقدّمه على وجود الأشياء و حالة تأخّره عنها بعد عدمها فهما اعتباران ذهنيان له بالقياس إلى مخلوقاته و ليس هناك أوليّة و آخريّة لأنّهما فرع الوقت و الزّمان و لا وقت و لا زمان في عالم القدس
(لم يزل و لا يزول)
(٥) الظاهر أنّ لم يزل متعلّق بالأوّل و لا يزول متعلّق بالآخرة فيفيد أنّه الأوّل بلا ابتداء و الآخر بلا انتهاء. و يحتمل أن