شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٢ - «الشرح»
..........
هو الأفعال الاختياريّة و بما قرّرنا يندفع ما ينسبه إلينا أهل الخلاف و المشنّعون علينا من أهل الإلحاد من أنّه إذا كانت إرادته متعلّقه بكلّ شيء لزم أن يكون جميع المعاصي مرادا له و أن يكون قتل الحسين (عليه السلام) مرادا له
(و قدّر و قضى) [١]
[١] قوله «و قدر و قضى» و فى الحديث السابق تخصيص القدر بما يقرب مما ذكره الشارح و تخصيص القضاء بتعيين الامكنة و بقى فى هذا الحديث ثلاثة امور غير مفسرة فى الحديث السابق. الاذن و الكتاب و الاجل، و الاجل هنا مندرج فى التقدير فى الحديث السابق و أما الاذن فقال الشارح هو العلم و قال صدر المتألهين هو الامضاء الّذي ذكر فى الحديث السابق و قوله أبعد من التكلف، و أما الكتاب فلعله يشير الى كون جميع هذه الامور محتومة لان الكتاب كثيرا ما ورد فى القرآن بمعنى الحتم و الفرض مثل قوله تعالى: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتٰابٌ و قوله: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ.
فان قيل كيف سمى تعيين الذاتيات و الحدود مشيئة و العوارض اللازمة إرادة، و هكذا و ما الفرق بينهما؟ و ما هو وجه المناسبة و التخصيص؟ قلنا علم ذلك بالتفصيل غير ممكن لنا و هو من الاسرار و علوم الآخرة و الامام «ع» أعلم بما قال لكن نقول لتقريب المعنى الى الذهن ان كل واحد من ذات الشيء و صفاته مظهر اسم من اسمائه تعالى الدال على صفة من صفاته و لا يبعد ان تكون المشيئة صفة له تعالى تناسب الذات و الذاتيات و الإرادة صفة تناسب العوارض و تكون المشيئة مثلا أصلا بالنسبة الى الإرادة و الإرادة فرعا عليه فناسب أن يكون المشيئة مصدرا للذوات التى هى اصل و الإرادة مصدرا للعوارض التى هى فروع و قد ذكر صدر المتألهين أن المشيئة بمنزلة الشوق و الإرادة بمنزلة العزم الجازم و بمثله نقول فى تسمية تعيين المقادير قدرا و تعيين المكان و الرتبة قضاء، و قد قال المشّاءون أن مصدر الاجسام فى العقل الاول جهة امكانه و ماهيته و مصدر المجردات جهة وجوبه و ما ذكره الامام (ع) أوضح و أقرب فيكون كل خصوصية فى الاشياء من مصدر عند البارى تعالى مسمى بالقضاء أو القدر أو المشيئة أو الإرادة و غيرها من السبعة و فى اصطلاحنا للقضاء معنى أعم يشمل الجميع. (ش)