شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٧ - «الشرح»
«عن جهم بن أبي جهمة، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ» «و جلّ أخبر محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) بما كان منذ كانت الدنيا و بما يكون إلى انقضاء الدّنيا» «و أخبره بالمحتوم من ذلك و استثنى عليه فيما سواه.»
«الشرح»
(و بهذا الاسناد، عن أحمد بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن يونس، عن جهم بن أبي جهمة)
(١) جهم بالجيم المفتوحة و الميم بعد الهاء الساكنة، و أبي جهمة كذلك مع الهاء بعد الميم و فى بعض النسخ بدون الهاء و قيل جهيم بن أبي جهم بالتصغير في الأوّل
(عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال إنّ اللّه أخبر محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) بما كان منذ كانت الدّنيا و بما يكون إلى انقضاء الدّنيا)
(٢) من الامور الكليّة و الجزئيّة و الحوادث اليوميّة
(و أخبره بالمحتوم من ذلك)
(٣) أي ممّا يكون إلى انقضاء الدّنيا و المراد بالمحتوم ما يكون محكما واجب الوقوع
(و استثنى عليه فيما سواه) [١]
[١] قوله «و استثنى عليه فيما سواه» صريح فى التأويل الّذي نقل عن الشيخ الطوسى فى كتاب الغيبة و حاصله أن كل شيء يتوهم وقوع البداء فيه ليس مما قضى به اللّه تعالى على البت و لا أخبر أنبياءه و رسله و كذلك بل أخبرهم على الاحتمال و امكان وقوع الخلاف و باصطلاح فقهائنا أخبرهم بالاقتضاء لا العلية التامة و على هذا فلا بداء بالمعنى المتبادر المصطلح عليه و اعتقادى أن كلام الشيخ هو الحاسم لمادة عويصة البداء و توجيه لجميع ما ورد فى أحاديثنا من هذه الكلمة و لا يستغنى عنه القائل بسائر التأويلات مما ذكره فى بحار الانوار و غيره، منها تأويل الصدوق (ره) و هو أن البداء ليس تغيير حكم و قضاء راجع الى شخص بعينه بل اثبات حكم بعد زوال حكم آخر و هو النسخ أو ايجاد شيء بعد افناء شيء آخر كاحياء زيد بعد إماتة عمرو، كما مر تفصيله، و منها تأويل السيد المحقق الداماد «(قدس سره)» و هو أن البداء تغيير حال شخص بعينه فى التكوين مثل إماتة زيد بعد مضى أجله و شفائه بعد انقضاء مدة مرضه و اغنائه بعد اقتضاء المصلحة فقره نظير النسخ فانه تغيير الحكم الشرعى بعد انقضاء مدته و اعترض المجلسى عليه الرحمة على مثله بأن هذا ليس معنى البداء. أقول. لان المصطلح منه هو تغيير قضاء بالنسبة الى شخص واحد فى زمن واحد. و منها تأويل صدر المتألهين ((قدس سره)) نقله المجلسى (ره) بعنوان بعض الافاضل و قد مر و لا حاجة الى نقل عبارته هنا. و منها ما نقله عن بعض المحققين و مراده الميرزا رفيعا النائينى- (قدس سره)- قال: تحقيق القول فى البداء أن الامور كلها عامها و خاصها و مطلقها و مقيدها و ناسخها و منسوخها و مفرداتها و مركباتها و إخباراتها و انشاءاتها بحيث لا يشذ عنها شيء منتقشة فى لوح و الفائض منه على الملائكة و النفوس العلوية و النفوس السفلية قد يكون الامر العام المطلق او المنسوخ حسب ما تقتضيه الحكمة الكاملة من الفيضان فى ذلك الوقت و يتأخر المبين الى وقت تقتضى الحكمة فيضانه فيه و هذه النفوس العلوية و ما يشبهها يعبر عنها بكتاب المحو و الاثبات و البداء عبارة عن هذا التغيير فى ذلك الكتاب انتهى و لا يفهم منه شيء غير ما قاله صدر المتألهين من نسبة التغيير الى علم بعض النفوس العلوية أو النفوس الفلكية و الظاهر من المجلسى ((رحمه اللّه)) أنه غير تأويل الصدر و لعل نظره الى ان لفظه غير لفظ الصدر لا أن معناه غير معناه. و منها ما نقله عن السيد المرتضى ((قدس سره)) فى جواب مسائل أهل الرى أن البداء فى اصطلاح الائمة هو النسخ لا غيره و لا يخفى أن جميع هذه الوجوه لا تستغنى عن كلام الشيخ الطوسى (ره) ان صح ما روى فى الموارد الخاصة التى صرح فيها بالتغير. (ش)