شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٥ - «الشرح»
«وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» ففرّق بين قبل و بعد ليعلم» «أن لا قبل له و لا بعد، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمعزّزها، مخبرة بتوقيتها أن» «لا وقت لموقّتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه و بين خلقه، كان» «ربّا إذ لا مربوب، و إلها إذ لا مألوه، و عالما إذ لا معلوم، و سميعا إذ لا مسموع».
«الشرح»
(محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: بينا)
(١) قال الجوهري:
«بينا» فعلى أشبعت الفتحة فصارت الفا و «بينما» زيدت عليه «ما» و المعنى واحد تقول بينا نحن نرقبه أتانا أي أتانا بين أوقات رقبتنا إيّاه، و الجملة ممّا يضاف إليها أسماء الزّمان كقولك أتيتك زمن الحجّاج أمير، ثمّ حذفت المضاف الّذي هو أوقات و ولي الظرف الّذي هو «بين» الجملة الّتي اقيمت مقام المضاف كقوله تعالى «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ» و كان الأصمعي يخفض ما بعد بينا إذا صلح في موضعه بين و غيره يرفع ما بعد بينا و بينما على الابتداء و الخبر
(أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له ذعلب)
(٢) ذعلب اليماني ضبطه الشهيد في قواعده بكسر الذّال المعجمة و سكون العين المهملة و كسر اللّام
(ذو لسان بليغ في الخطب شجاع القلب)
(٣) كأنّ المراد أنّه كان ذكيّا فهيما متفكّرا في الامور و يحتمل أيضا حمله على الظاهر
(فقال يا أمير المؤمنين: هل رأيت ربّك؟ فقال:
ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربّا لم أره)
(٤) أثبت رؤيته إزراء للسائل و الظاهر أنّ السؤال عن الرؤية العينيّة و الجواب بالرّؤية القلبيّة من باب حمل السؤال على غير ما يترقّبه السائل للتنبيه على أنّ الواجب هو السؤال عنها و أما الرؤية العينية فلكونها محالا لا ينبغي للسائل أن يسأل عنها إلّا أنّ المثبت لمّا كان هو الرّؤية المطلقة و توهّم السائل أنّ المراد منها الرّؤية العينيّة سأل عن كيفيّة وقوع هذه الرّؤية
(فقال: يا أمير المؤمنين كيف رأيته)
(٥) لا عن كيفيّة الّتي تعلّقت بها الرّؤية لأنّ العاقل لا يعتقد أنّ له كيفيّة و إن كان السؤال عن كيفيّة الرّؤية مستلزما لتجويز