شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٠ - «الشرح»
..........
القدرة الكاملة الّتي لا يتأبّى منها شيء
(من الأشياء [١] و بانت الأشياء منه)
(١) لتحقّق تلك القدرة له لا لغيره
(فليست له صفة تنال)
(٢) أي ليس مطلق ما يوصف به من صفات الكمال أمرا تدركه عقول العقلاء و فهم الأذكياء لكمال عظمته، أو ليست له صفة زائدة حتّى تنال كما تنال صفاتنا الزائدة على ذواتنا لتنزّهه عن الكثرة مطلقا أو ليست له صورة و هيئة تنالها الأفهام إذ العرب المثبتون للصفات إنّما يعرفون منها الصور و الهيئات فنفي الصفة مستلزم لنفيهما في عرفهم
(و لا حدّ يضرب له فيه الأمثال)
(٣) حدّ الشيء منتهاه [٢] و الأمثال جمع المثل و مثل الشيء بكسر الميم و فتحها نظيره كشبهه و شبهه و لعلّ المقصود أنّه ليس لوجوده نهاية يطرأ عليه العدم، و لا لذاته طبيعة امتداديّة ينتهي إلى حدّ و نهاية، و لا لصفاته نهاية في القوّة و الكمال تقف عندها، و لا لحقيقته حدّ حقيقي يتصوّر بالكنه و إلّا لجرى فيه حكم المخلوقات لأنّ الحدّ بالمعاني المذكورة من صفاتهم و لواحقهم، و صحّ أن يقال: هو مثلهم
[١] قوله «بان بها من الاشياء يشير الى ان بينونته تعالى بينونة صفة لا بينونة عزلة حيث قال بان بها من الاشياء أى بصفة القدرة (ش)
[٢] قوله «حد الشيء منتهاه» ليس له الحد الجسمانى كالسطح و الخط و النقطة و لاحد الزمان بان ينتهى زمان وجوده فى وقت معين و هو واضح بعد فرض تنزهه عن المكان و الزمان و المقصود حد الماهية بدليل قوله (ع) يضرب له فيه الامثال، اذ لو كان له تعالى ماهية و الماهية معنى كلى يفرض له افراد بعضها مثل بعض فكل حد تفرضه له أى كل معنى يحدد الوجود المطلق بقيد و يميزه عن أشياء اخر يمكن أن يكون فى الوجود فردان منه، يضرب أحدهما مثلا للآخر فلو قلت هو نور يمكن ضرب مثل له هو نور الشمس. (ش)