شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٦ - «الشرح»
..........
الحقّ و كماله المطلق
(سبحانه هو كما وصف نفسه)
(١) في القرآن الكريم و حين كان و لم يكن معه شيء لا كما وصف الظالمون المكذّبون
(و الواصفون لا يبلغون نعته)
(٢) و إن بالغوا لأنّ عقول المقرّبين و نفوس المقدّسين عاجزة عن إدراك كنه ذاته و حقيقة صفاته.
سبحان من تحيّر في ذاته سواه * * * فهم خرد بكنه كمالش نبرده راه
از ما قياس ساحت قدسش بود چنانك * * * مورى كند مساحت گردون ز قعر چاه
(و حدّ الأشياء كلّها عند خلقه [١] إبانة لها من شبهه و إبانة له من شبهها)
(٣) لعلّ المراد أنّه ميّز الأشياء عند خلقه لها في الأصول و المقادير و الصور و الأشكال و الهيئات و الصفات و الأمزجة و الأخلاق و غيرها إبانة لها من أن تشبهه تعالى في ذاته و صفاته و أفعاله، و إبانة له تعالى من أن يشبهها في شيء من ذلك لظهور أنّ جميع ذلك من فيض الوجود الحقّ و جعل الجاعل المطلق فلو وقع بينهما تشابه في شيء منه لزم افتقاره تعالى إلى جعل جاعل و إفاضة مفيض، و ساحة قدسه منزّهة عن ذلك، و المراد أنّه جعل للأشياء حدودا و نهايات أو ذاتيّات هي محدودة و معلومة بها ليعلم أنّه تعالى لا يشبهها في ذلك لأنّه لا يحد و لا يجري عليه صفات المصنوعات
[١] قوله «و حد الاشياء كلها عند خلقه» كل شيء سوى اللّه له ماهية و اللّه تعالى وجود صرف لا ماهية له، و هذا هو الفارق بين الممكن و الواجب كما قال الرئيس: كل ممكن زوج تركيبى له ماهية و وجود و هذا عبارة اخرى عن كلام أمير المؤمنين (ع) «حد الاشياء كلها».
و قوله (ع) «ابانة لها من شبهه» يدل على أن عدم الحد و الماهية له تعالى لعدم كونه شبيها ببعض الاشياء اذ لها حد. فان قيل: كيف يكون الماهية حدا؛ قلنا لانك اذا نظرت الى شيء من الممكنات كالماء وجدته سيالا باردا بالطبع و لا يمكن أن يكون حارا بالطبع كالنار فهو محدود بخاصة متفرعة على طبيعته لا يتجاوزها و طبيعة المائية حدته اى منعته من ترتب آثار موجودات اخر عليه، بخلاف الوجود المطلق الّذي يصدر عنه جميع الآثار و الخواص و يقدر على جميع الافعال فانه غير محدود و لو كان له ماهية كان محدودا. (ش)