شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٦ - «الشرح»
..........
الكيفيّة له و الفرق بين اللّازم من الشيء و بين اعتقاد ذلك اللّازم صريحا ظاهر
(قال: ويلك يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الابصار)
(١) إذ ليس بذي وضع وجهة و الرّؤية البصريّة إنّما تتعلّق به، و الابصار بكسر الهمزة أو فتحها و الاضافة على الأول بيانيّة و على الثاني لاميّة
(و لكن رأته القلوب بحقايق الايمان)
(٢) المراد بالقلب العقول القدسيّة و بالإيمان الإذعان الخالص و بحقايق الايمان التصديقات اليقينيّة الّتي هي أركان الايمان باللّه و بملائكته و كتبه و رسله و يوم الآخر مثل التصديق بوجوده و وحدانيّته و قدرته و علمه إلى غير ذلك من التصديقات الدّاخلة في حقيقة الإيمان، أو المراد بها الأنوار العقليّة الناشية من الإيمان فإنّ الإيمان إذا حصل و استقرّ في قلب متقدّس طاهر حصل في القلب نور يشاهد به الرّبّ كمشاهدة العيان و الباء للاستعانة أو للملابسة
(ويلك يا ذعلب إنّ ربّي لطيف اللّطافة)
(٣) تأكيد للطافته و لطافته باعتبارين أحدهما تصرّفه في ذوات الأشياء الدّقيقة الخفيّة و صفاتها تصرّفا بفعل الأسباب المعدّة لوجوداتها و إفاضة كمالاتها و الثاني جلالة ذاته و صفاته عن أن يدركها العقول و الحواسّ و يتطرّق إليه التحديد و القياس
(لا يوصف باللّطف)
(٤) المعروف في الخلق و هو رقّة القوام و صغر الحجم و عدم اللّون و الاشتمال على الصنع الغريب
(عظيم العظمة)
(٥) عظمته عبارة عن تسلّطه و جريان حكمه على جميع ما عداه لكونه مبدأ شأن كلّ ذي شأن و منتهى سلطان كلّ ذي سلطان فلا سلطان أعظم من سلطانه و لا شأن أرفع من شأنه
(لا يوصف بالعظم)
(٦) المعروف في الخلق و هو كبر الحجم و المقدار التابع لزيادة الامتداد في الجهات
(كبير الكبرياء)
(٧) أي رفيع القدر على الإطلاق إذ لا قدر أرفع من قدره
(لا يوصف بالكبر)
(٨) المعروف في الخلق و هو العلوّ في السنّ و البسطة في الجسم و الزّيادة في المقدار
(جليل الجلال)
(٩) أي عظيم القدرة و شديد القوة لا مانع لنفاذ قدرته و لا دافع لامضاء قوّته
(لا يوصف بالغلظ)
(١٠) لأنّ الغلظ من نعوت الجسم و الفظاظة من صفات النفس الحيوانيّة و جلال الحقّ منزّه عنهما، و لما كانت لهذه الألفاظ أعني اللّطيف و نظائره المذكورة معان صحيحة له تعالى غير معروفة أخرج (عليه السلام) هذه الألفاظ