شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٥ - «الشرح»
..........
شيء من الأشياء أمر بيّن للأذكياء
(الممتنعة من الصفات ذاته)
(١) لاستحالة اتّصافه بصفة زائدة على ذاته عارضة لها و إلّا لكان ناقصا بدونها و مفتقرا في كماله إليها و مشابها بخلقه و محلا للحوادث إن كانت صفاته حادثة، و غير متفرّد بالقدم إن كانت قديمة و كلّ ذلك محال و كلّ ما اعتبره العقل له من الصفات الكماليّة فانّما يرجع إلى نفي ضدّه عنه كما مرّ [١]
(و من الأبصار رؤيته)
(٢) لأنّ الرّؤية البصريّة إنّما تتعلّق بالمبصرات الّتي هي نوع من المحسوسات و اللّه سبحانه ليس بمحسوس
(و من الأوهام الإحاطة به)
(٣) لمّا كان تعالى غير مركّب لم يمكن للعقل الإحاطة به فالوهم أولى بذلك لأنّ الوهم إنّما يتعلّق بالمعاني الجزئيّة المتعلّقة بالمحسوسات و الموادّ الجسمانيّة فلا يمكن له إدراك الواجب المنزّه عنها فضلا أن يحيط به و يطلع على كنه حقيقته
(لا أمد لكونه)
(٤) الأمد بالتحريك الغاية كالمدى يقال: ما أمده أي منتهى عمره، و لما كان الأمد هو الغاية و منتهى المدّة المضروبة لذي الزمان من زمانه و ثبت أنّه تعالى ليس بذي زمان يعرض له الأمد ثبت أنّه دائم لا أمد لوجوده
(و لا غاية لبقائه)
(٥) لأنّه منزّه عن طريان العدم على وجوده، و هذا تأكيد للسابق و يحتمل أن يراد هنا بالأمد الأمر الممتدّ من الزّمان و هو مدّة العمر و هو يطلق على هذا المعنى أيضا كما صرّح به الزّمخشري في الفائق و هذا الاحتمال أولى لأنّ التأسيس خير من التأكيد و معناه حينئذ لا زمان لوجوده لأنّه منزّه عن الزّمان [٢] و لأنّ وجوده قبل وجود الزّمان.
(لا تشمله المشاعر)
[١] قوله «الى نفى ضده عنه كما مر» و مر أيضا ما عندنا في ذلك و الحق أن له تعالى صفات هى عين ذاته و نفى الصفات بمعنى نفى الصفات الزائدة الحالة. راجع الصفحة ٣٢٦ من المجلد الثالث. (ش)
[٢] قوله «لانه منزه عن الزمان» هذا شيء لا يرضى به كثير من الظاهريين كما مر و يقولون: الزمان مقدم على كل شيء لان كل شيء كان معدوما في زمان و كان زمان لم يكن فيه أحد الا اللّه تعالى و قد مضى زمان غير متناه على اللّه تعالى قبل أن يخلق العالم و مضى طرف من ذلك فى الصفحة ٣٢٠ من المجلد الثالث. (ش)