شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٨ - «الشرح»
..........
حتّى يقال: أين هو
(لكنّه سبحانه أحاط بها علمه)
(١) إشارة إلى أنّ عدم خلوّه من الأشياء عبارة عن إحاطة علمه بكلّيّاتها و جزئيّاتها و مستقبلها و ماضيها و نفوذه في كلّ مستتر و غائب بحيث لا يستره ساتر و لا يحجبه حاجب حتّى أنّه يعلم ما دقّ من عقائد القلوب و أسرار الصدور و شخوص لحظة و صدور لفظة و انبساط خطوة و حسيس نملة في ليل داج و غسق ساج
(و أتقنها صنعه)
(٢) [١] على وفق الحكمة في أكمل نظام و أفضل قوام و أحسن أحوال و أزين أشكال بحيث يتحيّر فيه فحول الحكماء و عقول العلماء سبحانه أَعْطىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ و أحكم به أمره
(و أحصاها حفظه)
(٣) نبّه بذلك على إحاطة حفظه بجميع الأشياء تفصيلا و شمول علمه بها كمّا و كيفا و إحصائه لها عددا كما قال «لَقَدْ أَحْصٰاهُمْ وَ عَدَّهُمْ عَدًّا» و قال: «وَ أَحْصىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً» و فيه انجذاب للنفوس البشريّة من مقتضيات الطبيعة الناسوتيّة إلى الطاعة و الانقياد له و الميل إليه و الرّدع عن المشتهيات لظهور أنّ علم العصاة بأنّه لا يشدّ أحد منهم عن إحاطة علمه و إحصائه جذّاب إلى تقواه و باللّه التوفيق
(لم يعزب عنه خفيّات غيوب الهواء)
(٤) و هو الفضاء ما بين الأرض و السماء و إضافة الخفيّات إلى الغيوب بيانيّة و إضافة الغيوب إلى الهواء ظرفيّة بتقدير في و المراد بالخفيّات الذرّات المبثوثة و غيرها و جعل الإضافة الثانية من باب جرد قطيفة و الإضافة الاولى ظرفيّة أي الخفيّات الّتي في الهواء الغائب عن الأبصار يأباه جمع الغيوب على الظاهر و إن كان المعنى أحسن و أتقن
(و لا غوامض مكنون ظلم الدّجي)
(٥) الغوامض جمع الغامض و هو خلاف الواضح و الدّجي بضم الدّال و القصر جمع دجية بالضم و السكون و هي الظلمة عند جمهور أهل اللّغة أو شيوع الظلمة
[١] قوله «و أتقنها صنعه» كانه (ع) ذكره دليلا على ثبوت علمه بكل شيء فانا اذا راينا الحكم و المصالح التى راعاها المبدأ الحكيم فى كل عضو و تركيب من بدن الحيوان و غيره حكمنا بأن الفاعل عالم بما فعل و بما هو صالح ان يكون كل شيء عليه. و هذا لا يمكن الا بالعلم بجميع الامور من خواص المقادير و تركيب الطبائع و العناصر و المزاجات و غيرها. (ش)