شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٣ - «الشرح»
..........
أنّه فاقد كمال فكان ناقصا بذاته و هو محال و إن لم يكن من كمالاته كان إثباتها له نقصا لأنّ الزّيادة على كمال نقص فكان إيجادها له مستلزما لنقصانه و هو أيضا محال
(و بتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له)
(١) أي بإيجاده الماهيّات الجوهريّة و جعلها جواهر في الأعيان عرف أنّه ليس بجوهر و لا ماهيّة جوهريّة إذ هي ماهيّة إذا وجدت [١] في الخارج لم تفتقر في وجودها العيني إلى موضوع، و لا خفاء في أنّ وجودها زائد عليها، و ليس وجود الواجب زائد عليه، بل هي عين ذاته الحقّة الأحديّة من كلّ جهة، فلا يكون له ماهيّة جوهريّة
(و بمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له)
(٢) يعني بجعله بعض الأشياء ضدّا لبعض كالحرارة و البرودة [٢] و الرّطوبة و اليبوسة و السواد و البياض و النور و الظلمة إلى غير ذلك ممّا لا يحصى عرف أن لا
[١] قوله «اذ هى ماهية اذا وجدت» حمل الشارح ((رحمه اللّه)) الجوهر في كلام أمير المؤمنين (ع) على مصطلح الفلاسفة و لا ريب أن اصطلاحهم متأخر عن زمانه (ع) و لا يجوز حمل ألفاظ الكتاب و السنة على اصطلاح أرباب الفنون الّذي لم يكن معروفا في عهدهم و ليس هذا خاصا باصطلاح الفلاسفة بل يعم اصطلاحات الفقه و الحديث و غيرهما أيضا و الاقرب أن يحمل الجوهر على الذوات المحدودة و المهيات المتميزة و يكون المراد كونه تعالى عين حقيقة الوجود المطلق كما ذكره الشارح أخيرا لان اطلاق الجوهر في كلام العرب على المهيات و الحقائق المعينة غير عزيز، ثم ان الجعل كما يتعلق بالوجود أصلا و بالذات يتعلق بالماهية ثانيا و بالعرض تبعا لجعل الوجود فيصح نسبة تجهير الجواهر إليه تعالى، و أما ما نقل من بعض الحكماء ما جعل اللّه المشمشة مشمشة بل أوجدها فليس مراده نفى الجعل مطلقا بل نفى الجعل أولا و بالذات. (ش)
[٢] قوله «كالحرارة و البرودة» ربما يتوهم أن التضاد بين الحرارة و البرودة ذاتى غير مجعول كسائر المتضادات فكيف نسب جعله إليه تعالى؟ و الجواب أنه تعالى خلق الحرارة و البرودة و أمثالهما فتعلق خلقه بلوازمها كما ينسب الاحراق الى من يشعل النار و من قال أن اللوازم غير مجعولة أراد بذلك جعلا مستقلا بعد جعل الملزومات لا نفى الجعل مطلقا و لا تفويض جعل شيء الى غيره، و سيجيء الكلام في دلالة ذلك على نفى الضد له تعالى ان شاء اللّه، و الكلام في حمل الشارح الضد على الاصطلاح الفلسفى ما مر. (ش)