شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٥ - «الشرح»
..........
يكون بالنهار و السموم بالنهار و قد يكون باللّيل و هما أيضا متضادّ ان باعتبار اشتمالهما على البرودة و الحرارة.
(مؤلّف بين متعادياتها)
(١) مؤلّف بالرّفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف أي هو مؤلّف، و هو الموافق لما في كتاب عيون أخبار الرّضا (عليه السلام). و في بعض النسخ مؤلّفا بالنصب على أنّه حال عن فاعل ضادّ و المقصود أنّه تعالى ألّف بقدرته الكاملة بين العناصر الأربعة [١] فإنّ كيفيّاتها المتضادّة يجتمع بقدرته و تنكسر سورة
[١] قوله (بين العناصر الاربعة» العنصر هو الجسم البسيط الطبيعة التى لم يبين قابلية انحلالها الى طبيعتين مختلفتين و كان يزعم القدماء متن اليونانيين و غيرهم أن العنصر واحد اما ماء و اما هواء أو غيرهما، ثم اتفق رأيهم على تربيع العناصر و تبين عند المتأخرين ان العناصر الاربعة المعروفة كلها مركبة من عناصر أخرى و كان جماعة منهم يعتقدون ان عدد العناصر خمسون ثم انكشف لديهم كونها أكثر حتى انتهى عددها فى زماننا الى قريب من مائة عنصر، و لا دليل على الحصر مطلقا و يظهر فى كل زمان عنصر لم يكن معلوما للسابقين و لا طعن عليهم فى ذلك لان العلم يزيد و الانسان ناقص و كلما كان عدد العناصر فلا ريب أن كل واحد منها يفعل و ينفعل و يؤثر و يتأثر فما هو شديد التأثير يوصف بالحرارة و ان كان باردا فى الحس فى عرف الاطباء كالخردل و الفلفل و فى مقابله بارد بالقوة و ما ينفعل سريعا يوصف بالرطوبة و ان لم يكن مبلولا كالهواء و مقابله باليبوسة و هذه الكيفيات الاربع الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة شاملة لجميع العناصر و ان كانت مائة و المزاج حاصل من انفعال العناصر بعضها من بعض و كسر سورة خاصة كل بضدها و المزاج شيء روعى بالعناية الالهية و الحكمة المتقنة فى توليد الموالية بحيث تحير فيه أفكار أولى الالباب كلما تعمقوا فيه انكشف لهم حكمة لم يكن منكشفة قبله و مصلحة لم يطلعوا عليها فلو تفكرت فى مزاج الدم مثلا فى الانسان أو مزاج اللحم فى كل واحد من اعضائه و المصلحة فى كل واحد من عناصر كل عضو و وجه الاحتياج إليها لتبين لك معنى قول أمير المؤمنين (ع) «مؤلف بين متعادياتها» و لا حاجة بنا و لا عناية للحكماء أيضا بعدد العناصر و انها خمسون أو أكثر أو أقل بل الغرض اثبات البساطة و التركيب و المزاج و حصول المواليد و انما يهتم بالعدد أصحاب الصناعات و المتحرفون فى حرفهم و صناعاتهم و الاطباء فى معالجاتهم لا الفلاسفة و المتكلمون فى اثبات العناية الالهية و الحكمة الربانية و كلما ذكروه فى العناصر الاربعة ثابت و ان تكثرت حتى صارت مائة. (ش)