شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٤ - «الأصل»
(باب) (السعادة و الشقاء)
(١) الشقاء و الشقاوة خلاف السعادة، سعد الرّجل بالفتح و الكسر فهو سعيد، و بالضمّ و الكسر فهو مسعود. و السعيد فسّره الآبي بأنّه من يدخل الجنّة و إن أردت زيادة توضيح فنقول: السعادة و الشقاوة حالتان متقابلتان للإنسان و لهما أثر و سبب قريب و سبب بعيد أمّا الأثر فهو استحقاق الثواب و العقاب. و أمّا السبب القريب فهو الإتيان بالخيرات الّتي أشرفها الايمان و الاتيان بالشرور الّتي أخسّها الكفر و قد يطلق السعادة و الشقاوة على نفس هذا السبب أيضا و قول الصادق (عليه السلام) السعادة سبب خير يمسك به السعيد فجرّه إلى النجاة، و الشقاوة سبب خذلان يمسك به الشقيّ فجرّه إلى الهلكة و كلّ بعلم اللّه يحتمل الامرين و أمّا السبب البعيد فهو ما أشار إليه مولانا الباقر (عليه السلام) بقوله: «إنّ اللّه جلّ و عزّ قبل أن يخلق الخلق قال كن ماء عذبا أخلق منك جنّتي و أهل طاعتي و كن ملحا أجاجا أخلق منك ناري و أهل معصيتي ثمّ أمرهما فامتزجا فمن ثمّ صار يلد المؤمن الكافر و الكافر المؤمن- الحديث» فانّ هذين الماءين سبب لاقتدار الانسان بالخير و الشرّ و تكليفه و امتحانه بهما و مبدأ لاستعداده لقبول السعادة و الشقاوة و ميله إليهما و لا يقتضي ذلك الجبر لأنّ الجبر إنّما يلزم لو خلقه من ماء اجاج وحده فانّ ذلك كان يوجب انتفاء القدرة على الخير و الظاهر أنّهما يطلقان على هذا السبب أيضا و بالجملة هما في الحقيقة الحالتان المذكورتان و إطلاقهما على السببين المذكورين على سبيل التوسّع من باب تسمية السبب باسم المسبّب.
[الحديث الأول]
«الأصل»
١- «محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن» «منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه خلق السعادة و الشقاء قبل»