شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤١ - «الشرح»
«قبل إظهارها، و بالارادة ميّز أنفسها في ألوانها و صفاتها، و بالتقدير قدّر» «أقواتها و عرف أوّلها و آخرها، و بالقضاء أبان للناس أماكنها و دلّهم عليها، و» «بالامضاء شرح عللها و أبان أمرها و ذلك تقدير العزيز العليم.»
«الشرح»
(الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد قال: سئل العالم (عليه السلام) كيف علم اللّه)
(١) هذا الحديث من الثنائيّات فهو من أعلى الأسانيد العالية [١] و لعلّ السائل استفهم عن تقدّم علمه على المعلومات أو عن كفاية علمه بها في وجودها و الجواب مشعر بتقدّمه عليها بمراتب و عدم كفايته في وجودها بل بينه و بين وجودها وسائط
(قال علم)
(٢) أي علم في الأزل بانه سيوجد الأشياء و هذا العلم بعينه هو العلم بها بعد وجودها لما عرفت آنفا من أنّ العلم بالأشياء قبل وجودها و بعده واحد، و أنّ العلم نفس ذاته و لا معلوم سواه فلمّا أحدث المعلومات وقع العلم منه عليها
(و شاء)
(٣) ما يكون في وجوده مصلحة و يكون وجوده خيرا محضا أو خيرا غالبا
(و أراد)
(٤) إرادة عزم فهي آكد من المشيّة و أخصّ منها كما يجيء في رابع الجبر و القدر تفسير الإرادة بأنّها هي العزيمة على ما يشاء و قد يعبّر عنها بأنّها هي الثبوت على ما يشاء يعني الجدّ فيه، و ربّما يفهم من كلام بعض العلماء أنّ المشيّة هي العلم بشيء مع ما يترجّح به وجوده فهي حينئذ نوع من العلم مغايرة للإرادة
(و قدّر)
(٥) أي قدّر الأشياء أوّلها و آخرها و حدودها و ذواتها و صفاتها و آجالها و أرزاقها إلى غير ذلك ممّا يعتبر في كمالها و تميّزها و تشخّصها
(و قضى)
(٦) أي حكم بوجود تلك الأشياء في الأعيان على وفق الحكمة و التقدير
(و أمضى)
(٧) أي أنفذ حكمه و أتمّه
[١] قوله «فهو من أعلى الاسانيد العالية» ما ذكره غير ظاهر لانا لا نعلم الامام الّذي عناه بقوله سئل العالم فلعله كان متقدما على معلى بن محمد كثيرا أو لعله كان فى زمانه لكنه سمعه بواسطة و القول بكون الحديث مرسلا أظهر و أما معنى الحديث و تفسيره فسيجيء ان شاء اللّه فى نظائره فى الابواب الآتية ان شاء اللّه. (ش)