شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٨ - «الأصل»
[القسم الثالث] (فى قوله الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ) [١]
(١) هذا مثل ما مرّ إلّا أنّه ترك العاطف هنا يعني هذا الباب أيضا في تفسير هذه الآية.
[الحديث السادس]
«الأصل»
٦- «عليّ بن محمّد و محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن [موسى]» «الخشّاب، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ:» «الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ» فقال استوى على كلّ شيء، فليس شيء أقرب» «إليه من شيء».
[١] قوله «فى قوله الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ»- الآية من أقوى شبه المجسمة و قد ورد فى سبع سور على ما قال الرازى فى تفسيره: الأعراف يونس. الرعد. طه. الفرقان.
السجدة الحديد قال و قد ذكرنا فى كل موضع فوائد كثيرة فمن ضم تلك الفوائد بعضها الى بعض كثرت و بلغت مبلغا كثيرا وافيا بازالة شبه التشبيه عن القلب و الخاطر. أقول و قد نقل أكثرها صدر المتألهين فى شرحه مهذبة من الجدليات و مبينة محكمة على ما هو دأبه و زاد عليها امورا: و لا ريب ان أهل الاسلام يتأبون عن التجسيم الا أن بعضهم كالحنابلة و الكرامية يتبرءون عن اسم الجسم و يثبتون معناه مع جميع لوازمه و حاصل كلام أكثرهم فى تأويل هذه الآية ان «استوى» ليس بمعنى الاستقرار فى المكان بل هو بمعنى الاستيلاء و قال بعضهم هو كناية عن استقرار ملكه و قدرته على كل شيء و استبعده صدر المتألهين و لم يرتضه لانه حمل للآيات القرآنية و نظائرها المذكورة فى الكتاب و السنة على مجرد التخيل و التمثيل من غير حقيقة دينية و اصل ايمانى، ثم اختار ان الاستواء على كل شيء بمعنى معيته القيومية و اضافته الاشراقية، و هى من لوازم العلية و ليس بينه و بين تأويل غيره كالقفال كثير فرق الا أن صدر المتألهين أجرى كل كلمة على معنى حقيقى أو مجازى صحيح، و القفال تأول فى الجملة نظير من يقول طويل النجاد و كثير الرماد من غير أن يكون لكل من النجاد و الرماد و العرش و الاستواء معنى مراد، و بهذا كان تأويل الصدر أحسن اذ بين بإزاء كل من الاستواء و العرش معنى و يأتى ان شاء اللّه شرح ذلك. (ش)