شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨١ - «الشرح»
..........
القصد و طريقته الرّشد و قوله الفصل و أمره العدل و فعله الحقّ و نيّته الصدق و كلّ من كان كذلك فله الأجر الجميل و الثواب الجزيل
(وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ)*
(١) وضع الظاهر موضع الضمير إذ ظاهر المقام و من يعصهما للدلالة على تعظيم اللّه سبحانه إذ الضمير يوهم التسوية و لعلّ هذه علّة الذّم فيما رواه مسلم عن عدي بن حاتم أنّ رجلا خطب عند النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال: «من يطع اللّه و رسوله فقد رشد و من يعصهما فقد غوى» فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «بئس الخطيب أنت قل و من يعص اللّه و رسوله فقد غوى»
(فَقَدْ خَسِرَ خُسْرٰاناً مُبِيناً و استحقّ عذابا أليما)
(٢) إنّما قال استحقّ عذابا و لم يقل نال عذابا كما قال نال ثوابا للطيفة لا تخفى على ذي البصائر و ينبغي أن يعلم أنّ فائدة القضيّة الاولى أعني قوله «وَ مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ» الجذب إلى اتّباع دين الحقّ و سلوك الصراط المستقيم و فايدة القضيّة الثانية أعني قوله «مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ»* التنبيه على النظر في عواقب الأمور إذ لا عذر للخابطين في جهالاتهم بعد وضوح الحقّ
(فابخعوا)
(٣) البخع بالباء الموحّدة ثمّ الخاء المعجمة المبالغة في الشيء و الاقرار به و الخضوع له. قال في الفائق في تفسير قوله (صلى اللّه عليه و آله): أتاكم أهل اليمن أرق قلوبا [١] و ألين أفئدة
[١] قوله «أتاكم اهل اليمن أرق قلوبا» مدح أهل اليمن كثير في الاحاديث حتى روى عنه (ص) «انى أجد نفس الرحمن من جانب اليمن» و هم أصل الشيعة و منهم انتشر هذا المذهب في انحاء العالم و أول من هداهم الى الاسلام أمير المؤمنين «ع» بامر رسول اللّه (ص) و كان غالب اهل الكوفة من قبائل اليمن المهاجرين و كان التشيع فيهم ثم المهاجرون منهم الى قم الاشعريون أيضا يمانون، و انتشر هذا المذهب من قم الى ساير البلاد، ثم ان اليمن كانت محفوظة من عساكر التتار و بقوا على ما كانوا عليه من اصول الاسلام في حكومتهم بخلاف أكثر بلاد المسلمين ثم بعد ذلك لم يؤثر فيهم غلبة الافرنج و عادات النصارى و رسوم الكفار الذين هم اشد ضررا و اعظم داهية من المغول على الاسلام و المسلمين و اهل اليمن الى زماننا هذا باقون على أحكام الاسلام في جميع الامور رفضوا تمدن الافرنج و حفظوا مآثر الاسلام حفظهم اللّه من وساوس الشياطين المتفرنجة و أبقاهم على الطريقة القويمة و هدى ساير المسلمين الى التمسك بطريقتهم و رفض البدع و الضلالات و مفاسد الاخلاق و شرايع الكفار بمحمد و آله. (ش)