شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٧ - «الشرح»
..........
أو الكفاية لا القيام على ساق
(و القائم منّا قائم على ساق)
(١) أي على ساق القدم أو على سبب يقيمه، و لا يتحقّق شيء من هذين المعنيين فيه جلّ شأنه لتنزّهه عن الجسميّة و القدم و الساق و السبب، فإن قلت: القائم قد يخبر في الخلق عن الحفظ و الكفاية و البقاء، أمّا الأوّلان فقد صرّح به (عليه السلام) و أمّا الأخير فلأنّ الباقي يصدق على الجنّة و النّار و النفوس المجرّدة و البدن بعد بعثه و غيرهما ممّا كان وجوده أبديّا بل يصدق على الموجود و إن كان منقطع الوجود في الطرفين فصرف القيام عن ظاهره إلى هذه المعاني لا ينفع لوقوع التماثل و التشابه فيها، قلت: هذا مدفوع أمّا أوّلا فلأنّ هذه المعاني فينا تابعة للقيام على ساق لأنّه قد يجعل كناية عنها، في الواجب غير تابعة له. و أمّا ثانيا فلأنّ هذه المعاني فينا صفات حادثة ناقصة قائمة بنا، مستندة إلى آلات و أسباب معتبرة في تحقّقها و في الواجب يعتبرها العقول على الوجه الأكمل لذاته المقدّسة بذاته من غير اعتبار صفة زائدة قديمة أو حادثة تحلّ فيه لتعاليه عن التحديد و التوصيف فلا اشتراك فيها أيضا إلّا بحسب الاسم
(فقد جمعنا الاسم و لم نجمع المعنى)
(٢) إن كان جمعنا بسكون العين كان لم نجمع بالنون و إن كان بفتحها كان لم يجمع بالياء المثناة من تحت و التقدير لم يجمعنا المعنى و الأخير و إن كان خلاف الظاهر لاحتياجه إلى الحذف و مخالفته لظاهر ما سبق لكن يؤيّده ما نقله الصدوق في كتابي العيون و التوحيد بقوله «و لم يجمعنا المعنى»
(و أمّا اللّطيف فليس على قلّة)
(٣) في الحجم
(و قضف)
(٤) في الجسم و القضف- محرّكة و كعنب- الدّقيق و النحيف و قد قضف بالضّم قضافة فهو قضيف أي نحيف
(و صغر)
(٥) في المقدار لأنّ كلّ ذلك من صفات الجسم و الجسمانيّات و قدس الحقّ منزّه عنها
(و لكن ذلك على النفاذ في الأشياء)
(٦) [١] أي و لكن اللّه
[١] قوله «على النفاذ فى الاشياء» كان معناه ما تكرر فى كلام أمير المؤمنين (ع) «داخل فى كل شيء لا كدخول شيء فى شيء» و كما فى قوله تعالى «نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» و قد عبر عنه الشارح بقوله على معنى نفاذ علمه و قدرته و حكمته و بالجملة هو الوجود الاصل القائم بنفسه المستغنى عن كل شيء و غيره وجود ربطى تعلقى غير مستقل لا ينظر إليه بذاته و لا يتحقق له حقيقة ان قطع النظر عن علته فهو مع كل شيء و الخاصة الظاهرة للموجودات اللطيفة اثنتان الاولى النفاذ و الثانية عدم كونه مدركا بالحواس فان اللطيف البالغ فى اللطافة لا يحس ببصر و لا يدرك بلمس و هاتان الخاصتان ثابتتان للباري تعالى من غير ان يثبت له المقدار و ساير لوازم الجسمية و بهذا يعلم أن اللطيف قد يستعار فى اصطلاح الشرع للموجود المجرد، و ببالى أن صدر المتألهين- (قدس سره)- ذكر فى شرح قوله تعالى «أَ لٰا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» أن اللّه تعالى مجرد و مقتضى التجرد العلم ففهم من اللطف التجرد و هذا الحديث يؤيده. (ش)