شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤ - «الشرح»
..........
لمن لم يزل معه)
(١) في مرتبة ذاته و وجوده، و المخلوق يجب أن يكون بحسب الذّات و الوجود متأخّرا عن الخالق القادر، و ذلك لأنّ وجوده تعالى عين ذاته، فلو كان وجود شيء ما مع وجوده غير متأخّر عنه كان أيضا مع ذاته غير متأخّر عنها أصلا، فلا تكون ذاته الّتي تفعل بالاختيار علّة له لوجوب تقدّمها على المعلول بحسب الرتبة و الوجود، فقد ظهر أنّ القديم لا يجوز أن يكون معلولا [١] للقادر خلافا للمبتدعة [٢]
(و لو كان قبله شيء كان الأوّل ذلك الشيء لا هذا)
(٢) الّذي هو
[١] قوله «فقد ظهر أن القديم لا يجوز أن يكون معلولا» لم يظهر من كلامه (ع) من ذلك شيء اذ لم يفرق بين الفاعل المختار و غيره، و قوله «لم يزل معه فكيف يكون خالقا» يدل على كون صرف معيته علة لعدم مخلوقيته من غير تأثير للاختيار و قد ذكرنا سابقا ان الفاعل المختار لا يستحيل عقلا ان يريد صدور الفعل عنه دائما و أن يكون له فى كل زمان مخلوق و لا يتصور مانع عن تجويز ذلك الا أن يبين استحالة معلول مستمر باستمرار العلة و لم يبين و اذا تعقل امكان عدم الفصل الزمانى بين المعلول و العلة كحركة اليد و حركة المفتاح، فانه مع سابقية حركة اليد لا فصل بينهما زمانا، فمع امكانه لا مانع من إرادة الفاعل المختار هذا الامر الممكن، فالحق أن غرض الامام (ع) اثبات مخلوقية كل شيء له تعالى و أنه ليس فى دار الوجود شيء الا و هو محتاج إليه و متأخر عنه فى الوجود سواء كان نظير تأخر حركة المفتاح عن حركة اليد أو تأخر خلق السموات و الارض عن وجود اللّه تعالى أو تأخر خلق الانسان عن خلق السموات و الارض. (ش)
[٢] قوله «خلافا للمبتدعة» البديع الشيء الّذي لم يعهد نظيره قبله و المبتدعة كل طائفة تخترع فى الدين امورا غير معهودة فيه و انما يتصور وجودهم بعد الاسلام لا قبله و مراد الشارح هنا فرقة من اتباع المشائين مزجوا اصطلاحات الشرع باصطلاحات الفلسفة و قلنا أن الخلط مزلة لا فى خصوص اصطلاحات الفلسفة بل اصطلاح كل فن كما أن بعض الناس أفتى بوجوب غسل الجمعة، اذ ورد فى الحديث «أن غسل الجمعة واجب» و لم يعلم أن اصطلاح الائمة فى الوجوب غيره فى اصطلاح أهل الاصول، و هكذا بعض اتباع المشائين لما رأوا قول أرسطو أن الانسان كان مخلوقا لا أول لوجوده تأولوا قصة آدم و حواء و كذلك تأولوا خلق السموات و الارض من الدخان أو من الماء و أمثال ذلك و كان قول أرسطو هنا فرضا يستحسنونه لا أمرا برهانيا يتمسكون به و هكذا كانت الفلاسفة قديما و جديدا حتى فى أيامنا هذه، فربما يستخرجون حقيقة برهانية لا يشك فيها و يستدلون عليها بادلة موجبة للعلم مثل ان الارض كرة و أن الخسوف لحيلولة و تارة يبدعون رأيا و فرضا استحسانا من غير دليل علمى على ايجابه مثل قولهم بأن الارض كانت قطعة انفصلت من الشمس و أن الانسان حصل بالنشوء من قرد أو غيره، و كما لا يجوز خلط اصطلاح الشرع باصطلاحات الفنون كذلك لا يجوز خلط البرهانيات بالاستحسانات و انما يجوز تأويل الظواهر اذا ثبت خلافه بالبرهان اليقينى لا اذا خالف الاستحسانات. (ش)