شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥١ - «الشرح»
..........
و وجوده في جميع الخلق و هذا ينافي ما يجيء في باب طينة المؤمن و الكافر عن أبي جعفر (عليه السلام) «أنّ اللّه تعالى دعاهم عند أخذ الميثاق إلى الإقرار بالنبيين فأقرّ بعضهم و أنكر بعضهم ثمّ دعاهم إلى و لا يتنا فأقرّ بها للّه من أحبّ و أنكرها من أبغض» و قوله: «فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ» ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام) «كان التكذيب ثمّ» و يمكن رفع المنافاة بحمل الإقرار هنا على التخصيص كما يقتضيه القاعدة الاصوليّة
(فقال اللّه للملائكة اشهدوا)
(١) على إقرارهم و الإشهاد إنّما هو لإجراء الامور الأخرويّة على ما يقتضيه الحكمة الالهيّة في الامور الدّنيويّة من إثبات الحقّ بالشاهد و إلّا فاللّه سبحانه كان شاهدا و كفى به شهيدا و إنّما أشهد الملائكة دون النبيّ و الأئمّة (عليهم السلام) لأنّ الحق كان لهم فلا بدّ لهم الشاهد من غيرهم
(فقالت الملائكة شهدنا على أن لا يقولوا غدا)
(٢) أي يوم القيمة عند مشاهدة سوء العاقبة و وخامة الإنكار
(إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ)
(٣) لم نسمعه و لم ينبّهنا به أحد
(أو يقولوا إِنَّمٰا أَشْرَكَ آبٰاؤُنٰا مِنْ قَبْلُ وَ كُنّٰا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ)
(٤) فأتبعنا آثارهم و اقتفينا أطوارهم و في بعض النسخ «وَ كُنّٰا ذُرِّيَّةً ضعفاء مِنْ بَعْدِهِمْ»
(أَ فَتُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)
(٥) أي بما فعل آباؤنا و أسّس كبراؤنا من قوانين الشرك و الضلال و أتبعناهم تقليدا للظّنّ بأنّهم كانوا على الحقّ و فيه قطع لعذرهم و ذمّ لتقليدهم فانّه تعالى شأنه إذا أخذ الميثاق منهم أوّلا و أعطاهم العقل الفارق بين الحقّ و الباطل ثانيا، و أرسل إليهم الرّسول ثالثا، و نصب لهم دلائل التوحيد رابعا، و ذكّرهم بالميثاق خامسا لم يبق لهم معذرة في الشرك تقليدا للآباء و الكبراء و لا حجّة في ترك التمسّك بذيل الهداة و الامناء
(يا داود ولايتنا مؤكّدة عليهم في الميثاق)
(٦) حين بعثهم في الظلال و أخرجهم على هيئة الصور و المثال ثمّ نسيها من نسيها لتوغّله في ظلمة الطبائع البشريّة، أو أنكرها من أنكرها لميله إلى الرّئاسة الظاهرة الفانية فأنكر العهد المأخوذ عليهم باطنا و النصّ النبويّ المؤكّد له ظاهرا.