شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٨ - «الشرح»
..........
اختلاف في صفاته، و لا يشبهه شيء، و لم يفته شيء من كماله بل كلّ ما ينبغي له فهو له بالذّات و الفعل. قيل: نفي الوحدة العدديّة عنه [١] ينافي ما في بعض أدعية
[١] «نفى الوحدة العددية عنه» تأويله هذا بعيد جدا لان الظاهر المتبادر من كلمة له اثبات الوحدة له تعالى بنحو الوصفية لا بمعنى الملكية و الاولى أن يقال الوحدة العددية التى أثبتها زين العابدين «ع» غير الوحدة العددية التى نفاها جده أمير المؤمنين (ع) لان الوحدة مبدأ العدد لا محالة و يقابلها الكثرة بأى معنى فرضت فجميع المعانى الاربعة التى ذكرها أمير المؤمنين (ع) الاثنان اللذان لا يجوزان و الاثنان الجائزان تشترك فى مفهوم واحد مقابل للتكثر كما بينه أمير المؤمنين (ع) حيث قال «هو عز و جل فى الاشياء واحد ليس له في الاشياء شبه» و هذا نفى الكثرة فان الشبه يوجب التكثر و كذلك قوله «ع» «أحدى المعنى» يعنى به انه لا ينقسم في وجوده آه. و هذا أيضا نفى التكثر فالذى أثبته زين العابدين «ع» الوحدة بمفهومها العام و الّذي نفاه أمير المؤمنين «ع» بعض مصاديقها فمن مصاديق الواحد المنفى، الواحد الّذي له شبيه في وجوده و مثيل في رتبته و هو أكثر المصاديق و تتبادر الاذهان إليه و لا ريب أنه ينفى هذه الوحدة عنه تعالى كما ينفى عن كل شيء لا نظير له، مثلا خاتم الأنبياء «ص» واحد لا بمعنى أن له ثانيا و ثالثا بل بمعنى أنه واحد لا نظير له و اما زيد فواحد من الرجال بمعنى أن له ثانيا و ثالثا. و يقال جالينوس واحد الاطباء أى لم يكن أحد في رتبته و امرؤ القيس واحد الشعراء كذلك و اقليدس واحد المهندسين و يقال زيد أحد الاطباء أو أحد الشعراء بمعنى أن أمثاله كثير و يناسب هنا الاشارة الى الفرق بين المعانى الاربعة اجمالا فنقول:
قد يلاحظ تساوى ما يتصف بالوحدة مع غيره من مشاركاته فيقال زيد أحد أفراد الانسان أى لا ميز بينه و بينهم و لا فضل له عليهم، و قد يلاحظ تميزه في الجملة فيقال الانسان واحد من انواع جنس الحيوان فانه متخصص بفصل كأنّ تميزه مسلم مقطوع به و يراد بيان ما يشرك معه، و قد يلاحظ تفرده و تميزه مطلقا و نفى الاشتراك و أنه لا نظير له كما مثلنا بقولنا امرؤ القيس واحد الشعراء و قد يقطع النظر عن ملاحظة الغير أصلا، و يطلق عليه الواحد باعتبار ذاته و ماهيته فيقال واجب الوجود واحد في ذاته أى غير منقسم فالمعنيان الاولان لا يجوز ان على اللّه تعالى و الثانيان يجوز ان. و قوله «ع» لا ينقسم في وجود و لا عقل و لا وهم عين ما ذكره الفلاسفة في انحاء التقسيم في معنى الجزء الّذي لا يتجزى فان الشيء قد ينقسم فى الوجود خارجا و هو ظاهر اما بالكسر أو بالقطع و غيرهما و قد لا ينقسم في الوجود لغاية صغره و عدم تمكن الآلة منه و لكن يقسمه الوهم، و قد لا يمكن للوهم أن يحضره فيقسمه، فيقسمه العقل و أما الاجزاء العقلية فيقسم الشيء إليها العقل أيضا فانظر الى كلامه «ع» كيف يبلغ الغاية و لا يغادر صغيرة و لا كبيرة من العلم الا بينها و أوضحها لك و أعلم أنك لن تضل بعد متابعته حتى يوردك الجنة ان شاء اللّه تعالى، ثم ان لنفى الوحدة العددية معنى أدق سنشير إليه في شرح قوله: «الباطن لا باجتنان».
قال في الوافى و أما ما ورد في بعض الادعية السجادية «ع» من قوله لك يا إلهى وحدانية العدد فانما أراد بذلك جهة وحدة الكثرات واحدية جمعها لا اثبات الوحدة العددية. (ش)