شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٨ - «الشرح»
«و قال شدّاد بن معاوية في حذيفة بن بدر:»
علوته بحسام ثمّ قلت له * * * خذها حذيف فأنت السّيّد الصّمد
«و مثل هذا كثير و اللّه عزّ و جلّ هو السيّد الصمد الذي جميع الخلق من» «الجن و الانس إليه يصمدون في الحوائج و إليه يلجئون عند الشدائد و منه» «يرجون الرّخاء و دوام النعماء ليدفع عنهم الشدائد».
«الشرح»
(عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن السري، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سألت أبا- جعفر (عليه السلام) عن شيء من التوحيد فقال: إنّ اللّه تباركت أسماؤه)
(١) أي تطهّرت عن المعايب و النقائص كذا فسّره عياض، و قال القرطبيّ تباركت أسماؤه معناه كثرت صفات جلاله و عظمته
(الّتي يدعا بها)
(٢) أشار بهذا الوصف إلى فائدة وضع أسمائه تعالى و هي أن يدعوه الخلائق بها في حوائجهم كما مرّ
(و تعالى في علوّ كنهه)
(٣) أن يدركه أحد سواه، و كنه الشيء حقيقته الّتي هو بها هو هو
(واحد)
(٤) لا ثاني له في الوجود الذّاتي و لا كثرة له في ذاته و صفاته فذاته ليست بمتجزّية و وجوده و صفاته ليست بزائدة، و لم يفته شيء من كمالاته بل كلّما ينبغي له فهو له بالفعل و في مرتبة ذاته
(توحّد بالتوحيد في توحّده)
(٥) أي تفرّد بتوحيده في حال تفرّده بالوجود يعني أنّه كان في الأزل قبل إيجاد الخلق يوحّد نفسه بلا مشارك
(ثمّ أجراه)
(٦) أي توحيده
(على خلقه) [١]
(٧) بأن فطرهم عليه أو كلّفهم به
(فهو واحد)
(٨) بالمعنى
[١] قوله «ثم أجراه على خلقه» و الصحيح فى تفسير هذا الكلام ان الوحدة الحقة مختصة بذاته تعالى و الوحدة فى ساير خلقه ظل لوحدته و مأخوذة منه، فهو المتوحد فى التوحيد اى لا واحد بالوحدة الحقيقية الا هو و ذلك لما مر ان كل ممكن يجرى فيه التجزية بوجه و أشار بقوله تعالى فى علو كنهه أن حقيقته أعلى من منال افكار البشر و هذا مقدمة لتفسير التوحيد الّذي سأل عنه السائل اى دليل كون الوحدة صفة خاصة به تعالى ان ذاته تعالت عن فكرنا و نحن لا نتعقل شيئا واحدا لا يدخله التجزى بوجه. (ش)