شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٧ - «الشرح»
..........
إسناده إليه تعالى، الثالث أنّ ترك الاعتراض يتحقّق في المباحات و المكروهات و لا يقال: إنّه تعالى راض عن العباد بفعلها، الرّابع أنّ التأييد المذكور في محلّ المنع لأنّ رضا العبد بالآلام عبارة عن إرادتها ترجيحا لإرادته تعالى على إرادة نفسه و ترك الاعتراض تابع لتلك الإرادة.
[الحديث السادس]
«الأصل»
٦- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد محمّد بن أبي نصر قال: قال» «أبو الحسن الرّضا (عليه السلام) قال اللّه: ابن آدم! بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك» «ما تشاء و بقوّتي أدّيت فرائضي و بنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعا، بصيرا،» «قويّا، ما أصابك من حسنة فمن اللّه، و ما أصابك من سيّئة فمن نفسك و ذاك» «أنّي أولى بحسناتك منك و أنت أولى بسيّئاتك منّي و ذاك أنّني لا اسأل عمّا،» «أفعل وَ هُمْ يُسْئَلُونَ».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: قال أبو- الحسن الرّضا (عليه السلام) قال اللّه: ابن آدم)
(١) بحذف حرف النداء و في كتاب العيون «يا ابن آدم» بذكرها
(بمشيئتي)
(٢) مشيّتك و توفيقك و اللّطف بك
(كنت أنت الّذي تشاء لنفسك ما تشاء)
(٣) [١] من الطاعات و الخيرات الموجبة لاستقامة
[١] قوله «بمشيتى كنت أنت الّذي تشاء» شاء اللّه أن يكون الانسان مختارا فى أفعاله فاذا اختار عملا لم يكن خارجا عن مشيئة اللّه تعالى من جهة انه شاء اختيار العبد و ان كان مختار العبد مبغوضا و لو أراد اجبار العباد على الخير كان قادرا عليه بان لا يوجد اسباب المعصية و لا يخلق لهم الخمر و الخنزير و كان الرجل اذا أراد ضرب آخر أو قتله أو سرقة ماله شلت يده و اذا أراد الزنا سلبت عنه الشهوة، و هكذا و لكنه تعالى أقدرهم على الخير و الشر معا، و خلق لهم أسباب كل فعل و آلاته و خيّره مع أنه يبغض المعاصى باسبابها لينتهى العبد باختياره و كان خير الاختيار بالنسبة الى شر المعصية كثيرا جدا، ألا ترى أن الملك المقتدر ان أراد قمع مادة الفساد و افناء دواعى القتل و السرقة من بلاده بمنع جميع الناس من تملك أسبابهما كالسيف و السكين و آلات النقب و الكسر و السلم و أمثال ذلك ان فرضنا امكان ذلك له لزم منه حرمانهم من جميع المنافع و الفوائد و فسد أمرهم لكن يخلبهم و تملكهم تلك الاسباب لمنافعها و ان لزم منه القتل و السرقة أحيانا لان ضرر سلب الاختيار عن الناس فى أعمالهم أعظم بكثير منه، و حينئذ فلا يمكننا أن نقول رضى الملك بالقتل و السرقة و انهما عملان مقبولان عنده حيث لا يمنع منه جبرا قهرا و لا أنه أراد وقوع القتل و السرقة بالذات و شاء وقوعهما بالنظر الاستقلالى بل شاء بالعرض كما أن الأب يريد ايلام ابنه بالحجامة و لا يريد الايلام بالذات بل يريد تحصيل سلامته من المرض بالذات، و السلامة لا تنفك عن الايلام فهو يريد الايلام بالعرض. (ش)