شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٩ - «الشرح»
..........
معرفته و معرفة ربوبيّته
(و تمكّن فيهم طاعته)
(١) بإيجاد القوّة و القدرة عليها، و «تمكن» إمّا من التّمكّن بحذف إحدى التاءين «و طاعته» على الأوّل مفعول و الفاعل هو اللّه تعالى و على الثاني فاعل.
(نحمده بجميع محامده كلّها على جميع نعمائه كلّها)
(٢) المحامد جمع المحمدة و هي ما يحمد به من صفات الكمال و نعوت الجلال، و فيه تعميم لحمده على وجه الاجمال من جهة المحمود به و من جهة المحمود عليه، و ذلك يتصوّر على وجهين: الأوّل أن يكون بإزاء فرد من الثاني فرد من الأوّل، و ثانيهما أن يكون بإزاء كلّ فرد من الثاني جميع الأفراد من الأوّل، و لا ريب في أنّ حمده تعالى بأحد هذين الوجهين على سبيل التفصيل متعذّر لنا و إنّما المقدور لنا هو حمده كذلك على سبيل الإجمال. ثمّ إنّه يحتمل أنّ من حمده كذلك كان له ثواب من حمده على سبيل التفصيل و به يشعر ظاهر كلام بعض العامّة، و قال بعضهم: إنّه يثاب بأكثر من ثواب من حمده على بعض نعمائه، و لا يبعد أن يكون له ثواب بكلّ فرد فرد إلى آخر الأفراد، و لكن ثوابه دون من أتى به على التفصيل و إلّا لم يكن للتفصيل فائدة
(و نستهديه لمراشد امورنا)
(٣) أي لمقاصد الطرق الّتي توصلنا إلى الامور المطلوبة عنّا من المعارف و الأحكام و الأخلاق
(و نعوذ به من سيّئات أعمالنا و نستغفره للذّنوب الّتي سبقت منّا)
(٤) [١] في هذه الفقرات
[١] قوله «و نستغفره من الذنوب التى سبقت منا» تاوله علماؤنا بحيث لا ينافى ما دل عليه العقل من وجوب عصمة الحجج (عليهم السلام) و ما دل عليه النقل بالضرورة من أن قولهم و فعلهم و تقريرهم حجة و هذا واضح جدا و ان خالف فيه حشوية أهل الحديث لعدم تجرئهم على رد الاحاديث الدالة على صدور العصيان عنهم و لا على تأويلها على خلاف الظاهر و يرون أن رد الخبر يوجب الخروج من الدين و التأويل يوجب اللعب بأحكام الشرع و هو فتح باب للخروج عن جميع العقائد و لا يعلمون ان ذلك يناقض مذهبهم اذ يسهل أمر الخروج من الدين و اللعب بأحكام الشرع لان الخبر المروى عن المعصومين (عليهم السلام) يتطرق إليه على مذهب اهل الحق احتمال كذب الراوى فقط أو سهوه و غلطه فاذا جوزنا الخطاء و المعصية على المعصومين (عليهم السلام) تطرق الى الخبر مع احتمال غلط الراوى غلط المروى عنه أيضا فيعظم الخطب و لو ادعى أحد ان المسلمين قاطبة مجمعون على عصمة من قوله حجة لم يجازف لانا لا نعقل أن مسلما رأى أو تحقق لديه أن النبي (ص) أكل شيئا الاحكم بحليته أو عمل عملا الا استنبط جوازه و لو احتمل كونه مخطئا نعوذ باللّه أو عاصيا بفعله لم يجز الحكم بجواز ما فعل فمن أنكر لفظا عصمة الحجة فقلبه لا يوافق لسانه. و أما تأويل ما ورد في نسبة العصيان و الذنب إليهم فاحسنه ما اختاره صدر المتألهين تبعا للاربلى صاحب كشف الغمة و حاصله أن توجههم الى أمر معاشهم و التفاتهم الى ضروريات عالم الامكان دعاهم الى التخشع و الاعتذار لان حسنات الابرار سيئات المقربين ألا ترى أن من اشتغل بامر مولى يعلم أنه لا يرضى عنه الا بذلك الاشتغال مع كونه في طاعته يتأسف على عدم الحضور الدائم لديه، و بينوا في التفاسير و كتب الكلام وجوها حسنة لا يعسر على الطالب الاطلاع عليها. (ش)