شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٦ - «الشرح»
..........
في كذا إسلاكا و سلكته فيه سلكا بالفتح فانسلك إذا أدخلته فيه فدخل فالفعل متعدّ إمّا مزيد أو مجرّد و على التقديرين إمّا معلوم مسند إلى ضمير يرجع إلى اللّه تعالى أو مجهول مسند إلى الظرف و الباء للمبالغة في التعدية و قد تجعل للتعدية بناء على أنّ السلك قد يجيء لازما
(حتّى يقول الناس ما أشبهه بهم)
(١) إظهارا للتعجب في كمال المشابهة بينه و بينهم في الشقاء
(بل هو منهم)
(٢) لحصول المساواة في الظاهر و انتفاء التشبيه المشعر بالتفاوت
(ثمّ يتداركه السعادة)
(٣) برجوعه إلى طريق السعداء و ندامته عمّا كان فيه فيحسن خاتمته، و قد تقرّر أنّ كلّ من مات على شيء حكم له به من خير أو شرّ
(و قد يسلك بالشقي طريق السعداء حتّى يقول الناس: ما أشبهه بهم، بل هو منهم ثمّ يتداركه الشقاء)
(٤) بالحركة إلى طريق الأشقياء و استقرار خاتمته على الشقاوة
(إنّ من كتبه اللّه سعيدا و إن لم يبق من الدّنيا إلّا فواق ناقة ختم له بالسعادة)
(٥) الفواق بالفتح و الضمّ ما بين الحلبتين من الوقت لأنّ الناقة تحلب ثمّ تترك سويعة يرضعها الفصيل ثمّ تحلب، و هذا تمثيل بقرب ما بين موته و وصوله إلى مرتبة السعادة، ثمّ تلك السعادة حصلت له باختياره و حسن اعتباره مع لحوق اللّطف و التوفيق به، و لا يلزم من كونه مكتوبا من السعداء سلب الاختيار عنه إذ معنى كتبه سعيدا ليس إلّا تعلّق علمه بأنّه سعيد [١] و علمه بسعادته
[١] قوله «ليس الا تعلق علمه بأنه سعيد» هذا هو الكلام الحاسم لمادة الاشكال و عليه نجرى فى تأويل كل كلام يوهم خلاف ذلك و قد نظمه بعض الشعراء و نسب الى الحكيم نصير الدين الطوسى ((قدس سره)):
علم ازلى علت عصيان كردن * * * نزد عقلا ز غايت جهل بود
و بالجملة علم اللّه تعالى أن كل شيء يتحقق بأسبابه و علله الواقعية فما كانت علته أمرا طبيعيا كالشفاء من المرض بالدواء و الموت بالسم و نبات الشجر بسقى الماء و اضاءة العالم بطلوع الشمس أو كانت أمرا اختياريا كالنجاة من القتل بالفرار و تحصيل المال بالاكتساب و التفقه بالنفر الى العالم و التعلم منه و الجنة بالاطاعة فكل تلك انما علم اللّه تعالى وقوعها بأسبابها و الاطاعة فى علم اللّه تعالى باختيار العبد و ليس شيء أمرا محتوما بحيث يجب أن يقع و ان لم يكن وجد سببه فليس علم اللّه تعالى بنبات الشجر بسقى الماء موجبا لنباته و ان لم يكن ماء و لا علمه تعالى بشفاء المرض بالدواء موجبا للشفاء و ان لم يكن دواء و كذلك علمه تعالى باطاعة العبد باختياره الاطاعة ليس موجبا لوقوع الاطاعة و ان لم يختر العبد الاطاعة و هذا أصل فليكن فى ذكرك و احمل جميع ما يوهم الجبر عليه ان شاء اللّه تعالى. (ش)