شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥١ - «الشرح»
..........
إلى ذاته غير مسبوق بالعدم و لا معروض له
(و القدم صفته الّتي دلّت العاقل)
(١) إمّا بالاستقلال أو بملاحظة مقدّمة مبرهنة متقرّرة في العقل مسلّمة عند الكلّ و هي أنّه تعالى مبدأ لجميع ما سواه
(على أنّه لا شيء قبله و لا شيء معه في ديموميّته)
(٢) الّتي كانت له في مرتبة ذاته الحقّة و مرتبة وجوده الّذي هو نفس ذاته القدسيّة، و ستعرف وجه دلالتها عليه
(فقد بأن لنا بإقرار العامّة)
(٣) أي بإقرار عامّة الموجودات كلها بلسان الحال و الإمكان و بعضها بلسان المقال و البيان و الإقرار إمّا من أقرّ بالحقّ إذا اعترف به أو من أقرّ الحقّ في مكانه فاستقرّ هو. فقوله
(معجزة الصفة)
(٤) [١] على
[١] قوله «معجزة الصفة» اتفق النسخ على اعجام الزاى و هى اما اسم فاعل أو مفعول أو مصدر ميمى. و يحتمل بعيدا أن يكون على وزن مفعلة التى يدل على تكثير الفعل و زيادته مثل «السواك مطهرة للفم» أى كثير التطهير «و صلة الرحم منماة للمال» اى يزيد فى نمو المال «و قطعها مقربة للأجل» أى يزيد فى قرب الاجل. و المعنى أن عامة الناس أقروا و اعترفوا أو اثبتوا صفة القديم للّه تعالى و اعترفوا أيضا بأن هذه الصفة معجزة أى لا يقدرون على اكتناهها و عاجزون عن الاتصاف بها و تحصيلها لانفسهم. و الامام (ع) يصوب هذا الرأى أى الاقرار من العامة و يستشهد بصحة كلامهم و قولهم على مطلوبه. و أما الشارح القزوينى فقرأه «معجزة» بالراء المهملة و العجر ورم البطن و اتساعه و فسره بأن العامة و سعوا صفة القديم حتى شمل غير اللّه تعالى من العقول و الافلاك و على هذا فلا يمكن استشهاد الامام (ع) بهذا الاقرار من العامة و تصويب رأيهم و هو خلاف عبارة الحديث، و لو لا أنا نعلم كون القائل من أعاظم العلماء لذهب و همنا الى أنه من أقاصيص جحى. و أورد المجلسى (رحمه اللّه) فى مرآة العقول عبارة الشارح ثم عبارة رفيع الدين النائينى فى شرح هذا الحديث و أوردناها فى حاشية الوافى، و الفيض- (رحمه اللّه)- صوب نسخة عيون أخبار الرضا (ع) و هى هكذا «فقد بان لنا باقرار العامة مع معجزة الصفة انه لا شيء» و قال كانه سقط كلمة مع من نساخ الكافى و مقصوده بان لنا من شيئين من اقرار العامة و من معجزة الصفة أنه لا شيء قبل اللّه، و أظن أن نسخة الكافى أصح و اوضح و لو كان الامر كما استصوبه لقال (ع) باقرار العامة مع مفهوم الصفة أى المتبادر من معناها لامع اعجاز الصفة بغير اعجاز و العجز انما يناسب الاقرار أى العامة أقروا بأنهم عاجزون بالنسبة الى هذه الصفة اما فى فهمها و سر ثبوتها للّه تعالى أو فى اثباتها لانفسهم أو عاجزون عن اثبات شيء معه تعالى. و أما صدر المتألهين- (قدس سره)- فانه جعل اعجاز الصفة فاعلا لقوله «بان» و جملة «أنه لا شيء اه» متعلقة بالاعجاز و المعنى أن باقرار العامة بان لنا اعجاز الصفة اياهم عن اثبات قديم معه تعالى لان الصفة أعجزتهم و جعلتهم غير قادرين على أن يثبتوا قديما غيره تعالى و ألزمتهم باختصاص الصفة به تعالى. (ش)