شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٥ - «الشرح»
..........
بحاله لما عرفت.
[الحديث السادس]
«الأصل»
٦- «محمّد [بن يحيى]، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي» «نصر، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: حملة العرش» «- و العرش العلم- ثمانية: أربعة منّا و أربعة ممّن شاء اللّه».
«الشرح»
(محمّد؛ عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: حملة العرش و العرش العلم [١]
[١] قوله «حملة العرش و العرش العلم» روى فى حملة العرش فى تفسير قوله تعالى «وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمٰانِيَةٌ» أقوال و ورد ذكر الحملة فى نهج البلاغة و فى الصحيفة السجادية «ع» و أنهم ملائكة بالصفات المذكورة فيها، و عن الحسن اللّه اعلم كم هم أ ثمانية أم ثمانية آلاف، و عن الضحاك ثمانية صفوف لا يعلم عددهم الا اللّه، و روى أن بعضهم على صورة الانسان و بعضهم على صورة الاسد، و بعضهم على صورة الثور، و بعضهم على صورة النسر و قد مر. و فى رواية أرجلهم فى تخوم الارض السابعة و العرش فوق رءوسهم و هم مطرقون مسبحون، و روى ثمانية املاك على صورة أوعال ما بين اظلافها الى ركبتها مسيرة سبعين عاما.
و هذه الروايات تدل على تجردهم من المادة الجسمانية و يتشكلون بالتمثيل كما قال اللّه تعالى «فَتَمَثَّلَ لَهٰا بَشَراً سَوِيًّا» و لا ريب أن المجرد يمكن أن يتمثل أى يتشكل بأشكال مختلفة و لو لم نقل بتجردهم لم نقدر على تفسير هذه الروايات و الجمع بينها و لو كانوا أجساما كأجسامنا لم يتعقل كون أرجلهم فى تخوم الارض الا بالخرق أو مداخلة جسمهم فى سائر الاجسام و أن يكون فى تركيب كل جسم سوى العناصر جزء من عنصر الملائكة و لا يبعد أن يلتزم بذلك أهل الظاهر لكن المتعمق البصير اذا نظر بنظر الدراية فى الروايات التى وردت فى حال الملائكة علم أن صفاتهم و حالاتهم لا تجتمع مع كونهم أجساما مادية فهم من الجواهر المجردة قطعا أصلا و ان تمثلوا فى صورة الاجسام، و الجوهر المجرد بالتقسيم الحاصر بين النفى و الاثبات اما عقل أو نفس اذ لا يخلو اما ان يكون له تعلق بجسم بوجه ما أولا و لا واسطة و لذلك فهم العقول أو النفوس و ان تابيت عن التسمية فما شئت فسمه و لكن المعنى ما ذكر، و أما من قال: انهم المثل النورية المعلقة لكل نوع فيرجع الى تجردهم أيضا و من قال انهم أربعة من الائمة المعصومين (عليهم السلام) فلانهم مظاهر العقول المجردة فى عالمنا هذا و يجرى حكم المظهر على الظاهر و بالعكس تقول للمصحف هذا كلام اللّه تعالى و للصورة المنقوشة هذا أبى؛ و فى عدد الاربعة سر لا نعلمه و فى تكريرها فى القيمة سر آخر و الّذي لا نشك فيه أن كل شيء فى عالمنا الجسمانى ظل لما فى ذلك العالم و الغالب على أشكال المصنوعات المربع المطلق أو المستطيل فكان بين نظم الصنع و التربيع مناسبة و ارتباطا و هذا التربيع ظل لتربيع أركان العرش و حملته و الملائكة المقربون أربعة و القوى العملية فى الانسان أربع و للقوى النظرية أربع مراتب، و الاخلاط عند الاطباء أربعة و الاركان كذلك و فصول السنة أربعة الا فى خط الاستواء فثمانية و ألوان أنوار العرش أربعة كما مر.
فان قيل هل يمكن أن ينسب حمل العرش على أنه جسم الى الملائكة؟ قلنا لا يجب أن يكون حامل العرش الجسمانى موجودا جسمانيا ماديا بل يمكن نسبة حمل الجسم الى المجرد. (ش)