شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٧ - «الشرح»
..........
كمثله شيء» و قال: «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» إلى غير ذلك من الآيات الدّالّة على التنزيه و المباينة على الإطلاق
(و هو بكلّ شيء محيط بالاشراف)
(١) لا بمقدار لتعاليه عنه، و المراد بالإشراف الاطّلاع عليه على وجه الاستعلاء من قولهم أشرفنا عليه إذا اطّلعوا عليه من فوق
(و الإحاطة و القدرة)
(٢) أي بإحاطة علمه و قدرته بجميع الأشياء
(لٰا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقٰالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ لٰا فِي الْأَرْضِ وَ لٰا أَصْغَرُ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْبَرُ بالإحاطة و العلم لا بالذّات)
(٣) يعني أنّ عدم بعد شيء من الاشياء عنه باعتبار إحاطة علمه لا باعتبار حصول ذاته في مكان قريب من مكانه
(لأنّ الأماكن محدودة [١] تحويها حدود أربعة، فاذا كان بالذّات لزمها الحواية)
(٤) ضمير التأنيث في لزمها للذّات و في كتاب التوحيد للصدوق «لزمه» بتذكير الضمير، يعني إذا كان عدم بعد شيء عنه باعتبار حصول ذاته تعالى في مكان قريب منه لزم احتواء المكان عليه و كونه فيما يحيط به حدود أربعة كلّ حدّ مقابل لنظيره و أنّه محال، فقد دلّ هذا الحديث على أنّ قوله تعالى إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ ليس معناه أنّه رابع الثلاثة بالعدد و مصيّرها أربعة بضمّ الواحد العددي الّذي هو هو إليها كما هو المعتبر في مرتبة الأعداد باعتبار التصيير لتقدّسه عن أن يكون واحدا عدديّا مبدءا لمراتب الأعداد، معدودا من جملة آحاد العدد بل معناه أنّه تعالى رابع كلّ ثلاثة بمعيّة العلم و الاحاطة الواحدة بالنسبة إلى جميع الأشياء المغايرة للمعيّة الذّاتيّة الّتي هي المعيّة المكانيّة و الزّمانيّة.
[١] قوله «لان الاماكن محدودة» ذكرنا ادلة تناهى الابعاد فى المجلد الثالث ص ٢٣٩.