شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٦ - «الشرح»
«بني هاشم قال: كتبت إلى أبي إبراهيم (عليه السلام) أسأله عن شيء من التوحيد. فكتب» «إليّ بخطّه: الحمد للّه الملهم عباده حمده- و ذكر مثل ما رواه سهل بن زياد إلى» «قوله- و قمع وجوده جوائل الأوهام- ثمّ زاد فيه-:» «أوّل الدّيانة به معرفته، و كمال معرفته توحيده، و كمال توحيده نفي الصفات» «عنه، بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف و شهادة الموصوف أنّه غير الصفّة و شهادتهما» «جميعا بالتثنية الممتنع منه الأزل، فمن وصف اللّه فقد حدّه، و من حدّه فقد عدّه» «و من عدّه فقد أبطل أزله، و من قال: كيف؟ فقد استوصفه، و من قال: فيم؟ فقد ضمّنه» «و من قال على م فقد جهله و من قال: أين؟ فقد أخلا منه و من قال: ما هو؟ فقد» «نعته، و من قال: إلى م؟ فقد غاياه، عالم إذ لا معلوم و خالق إذ لا مخلوق و ربّ» «إذ لا مربوب و كذلك يوصف ربّنا و فوق ما يصفه الواصفون».
«الشرح»
(و رواه محمّد بن الحسين، عن صالح بن حمزة، عن فتح بن عبد اللّه مولى بني هاشم قال: كتبت إلى أبي إبراهيم (عليه السلام) أسأله عن شيء من التوحيد فكتب إليّ بخطّه: الحمد للّه الملهم عباده حمده- و ذكر مثل ما رواه سهل بن زياد إلى قوله- و قمع وجوده جوائل الأوهام- ثمّ زاد فيه- أوّل الدّيانة به معرفته)
(١) الدّيانة مصدر بمعنى الإطاعة و الانقياد يقال دان بكذا ديانة فهو متديّن و الدّين ما يتديّن به الرّجل و الملّة و الورع و شاع ذلك في الشرع إطلاقه علي الشرائع الصادرة بواسطة الرّسل (عليهم السلام)، و اعلم أنّ معرفة الصانع على مراتب: الأولى و هي أدناها أن يعرف إنّ لهذا العالم صانعا و يصدّق بوجوده؛ الثانية أن يترقّى إلى توحيده و تنزيهه عن الشركاء، الثالثة أن يترقّى إلى نفي الصفات الّتي يعتبرها العقل عنه و هي غاية العرفان و منتهى قوّة الإنسان. و كلّ واحدة من الأوّلين مبدأ لما بعدها، و كلّ واحدة من الأخيرتين كمال لما قبلها فلذا قال (عليه السلام)
(و كمال معرفته توحيده، و كمال