شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٧ - «الشرح»
..........
لا يلزم وجودها لا باختياره و إرادته لأنّ العلم تابع للمعلوم و مطابق لما يقع في نفس الأمر، و فيه تنبيه على الخوف من سوء الخاتمة، و هو الّذي قرح قلوب العارفين، و وقع من سوئها جزئيّات كثيرة، و زلّ فيها أقدام جماعة من أهل العرفان و لذلك كان أهل الحقّ و السعادة يطلبون حسن العاقبة و استقامة الخاتمة بالتضرّع و الابتهال، و قد وقع مثل هذا الحديث في طرق العامّة روي مسلم في باب بيان المقادير السابقة بإسناده عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «إنّ الرّجل ليعمل الزّمن الطويل بعمل أهل الجنّة ثمّ يختم له عمله بعمل أهل النّار، و إنّ الرّجل ليعمل الزّمن الطويل بعمل أهل النّار، ثمّ يختم عمله بعمل أهل الجنّة» و بإسناده عن سهل بن السعد الساعديّ أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «إنّ الرّجل ليعمل عمل أهل الجنّة فيما يبدو للناس و هو من أهل النّار إنّ الرّجل ليعمل عمل أهل النّار فيما يبدو للناس و هو من أهل الجنّة» قال المازري: الانتقال من الشرّ إلى الخير كثير، و أمّا من الخير إلى الشرّ فهو في غاية الندور، و هو من باب «سبقت رحمتي غضبي» ثمّ الشرّ المنتقل إليه أعمّ من كونه كفرا و شرّ مخالفة. قال الآبي:
و ما ذكر المازري من أنّ ذلك في غاية الندور، ذكر الغزالي أنّ تسعين صديقا انحطت من درجة الصديقيّة إلى درجة الزّندقة باتّخاذ النساء و غرضنا من نقل أحاديثهم و أقاويلهم هو الإشعار بأنّهم أيضا قائلون بأنّ الانتقال من أحدهما إلى الآخر غير مستبعد من غير المعصوم فكيف يستبعدون ذلك من الثلاثة الّذين خلّفوا على تقدير إيمانهم و خروجهم من الكفر الّذي مضوا عليه في أكثر عمرهم.