شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢١ - «الشرح»
..........
الحامل و حمّلته شيئا تحميلا إذا كفّلته حمله و كلّفته بحمله. أقول: هذا الحديث من الأسرار و الّذي يخطر بالبال على سبيل الاحتمال أنّ الموجود إمّا شرّ محض أو خير محض أو مشوب من الخير و الشرّ، و هذا القسم إمّا الشرّ غالب أولا، فهذه أربعة أقسام و العلم المسمّى بالعرش لاستقرار الموجودات فيه و على وفقه متعلّق بجميع هذه الأقسام، فمن حيث تعلّقه بالأوّل يسمّى بالنور الأحمر لأنّ منه احمرّت الحمرة أي الشرور إذ الشرّ يناسب وصفه بالحمرة لكونه محلّا للغضب و كذا العلم المتعلّق به لأدنى ملابسة و من حيث تعلّقه بالثاني يسمّى بالنور الأبيض لأنّ الخير من توابع الرّحمة و الرّحمة يناسب وصفها بالبياض، قال اللّه تعالى وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللّٰهِ و من حيث تعلّقه بالثالث يسمّى بالنور الأخضر لغلبة سواد الشرّ و السواد إذا غلب النور مال النور إلى الخضرة و من حيث تعلّقه بالرّابع يسمّى بالنور الأصفر لأنّ فيه شيء من سواد الشرّ و السواد إذا خالط النور و ساواه أو نقص منه مال النور إلى الصفرة و من هاهنا ظهر أنّ العرش الّذي هو علم الحملة بالكائنات مخلوق من أنوار أربعة و إنّما قدم الأوّل لغلبة الشرور في عالم الطبائع الظلمانيّة و النفوس البشريّة و لذا أيضا قدّم الثاني على الثالث و أخّر الرّابع لقلّة الخير المحض فى عالم النفوس الهيولانيّة و قد مرّ شرح هذا في باب النهي عن الصفة [١]
(و ذلك نور من عظمته)
(١) لعلّ
[١] قوله «و قد مر شرح هذا فى باب النهى) فى الصفحة ٢٧٢ من المجلد الثالث و ذكرنا فى الحاشية كلام صدر المتألهين و والد المجلسى- (رحمهما اللّه)- فى تأويل الانوار و زدنا فى توضيحه بعض ما خطر ببالنا. (ش)