شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٦ - «الشرح»
..........
الإرادة كما صرّحوا به في كتبهم و صرّح به أصحابنا أيضا. و من ثمّ قال ابن قيّم الحنبلي و ابن هشام على ما نقل عنهما شارح كشف الحقّ أنّ هؤلاء يعني الأشاعرة يقولون: إنّ كلّ ما شاء اللّه و قضاه فقد أحبّه و رضيه و لمّا رأى جماعة المتأخّرين منهم شناعة هذا القول و قبحه حاولوا التحرّز عنه فقال بعضهم: إرادته تعالى بجميع الأشياء حتّى الكفر و غيره عبارة عن تقديرها، و تقديره للكفر لا يوجب أن يحبّه و يرضاه.
و قال صاحب المواقف: الرّضا عبارة عن ترك الاعتراض و اللّه يريد الكفر و يعترض عليه و يؤاخذه به، و يؤيّده أنّ العبد لا يريد الآلام و الأمراض و ليس مأمورا بإرادتها و هو مأمور بترك الاعتراض عليها.
و الجواب عن الأوّل أنّ الإرادة لم تجيء لغة و لا عرفا بمعنى التقدير و لم يصطلح عليه سوى هذا القائل و لهذا لم يتمسّكوا في دفع هذه الشناعة عن أنفسهم بهذا القول مع أنّه لا ينفعهم أصلا لأنّ أفعال العباد كلّها مخلوقة له تعالى عندهم و لا معنى لخلق الفاعل المختار لها بدون إرادتها فالقبح بحاله. و الجواب عن الثاني من وجوه: الأوّل أنّه لم يثبت في اللّغة و لا في العرف أنّ الرّضا عبارة عن ترك الاعتراض بل الثابت فيهما أنّه عبارة عن الإرادة و بذلك يشعر كلام ابن قيّم في شرح منازل السائرين و كلام الآبي في كتاب إكمال الإكمال و كلام بعض شرّاح نهج البلاغة حيث قال: المحبّة إرادة هي مبدأ فعل ما، و محبّته تعالى للشيء إرادته، و الرّضاء قريب من المحبّة و يشبه أن يكون أعمّ منها لأنّ كلّ محبّ راض عمّا أحبّه و لا ينعكس، و قد قيل: إنّ الرّضاء على ما يقتضيه القرآن مستلزم للإرادة أو إرادة مخصوصة و لعلّ تلك الإرادة المخصوصة هي الّتي ذهب إليها بعض الأصحاب من أنّ الرّضا إرادة متعلّقة بالأمور الحسنة من حيث هي كذلك، الثاني أنّ إرادة الكفر من شخص و الاعتراض عليه قبيح بحسب العقل، فلا يصحّ