شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٣
..........
المشقّة من العذاب
(و ويل لمن يقول: كيف ذا و كيف ذا)
(١) [١] على سبيل الإنكار و الإشارة الاولى لخلق الخير و إجرائه على يد أهله و الثانية لخلق الشرّ و إجرائه على يد أهله، أو الاولى لخلق الخير و الشرّ و الثانية لإجرائهما على يد أهلهما.
[الحديث الثالث]
«الأصل»
٣- «عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن بكّار بن» «كردم، عن مفضّل بن عمر، و عبد المؤمن الأنصاري، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)» «قال: قال اللّه عزّ و جلّ: أنا اللّه لا إله إلّا أنا، خالق الخير و الشرّ فطوبى لمن» «أجريت على يديه الخير و ويل لمن أجريت على يديه الشرّ و ويل لمن يقول:» «كيف ذا و كيف هذا».
«قال يونس: يعني من ينكر هذا الأمر بتفقّه فيه».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن بكّار بن كردم)
(٢) بكار بفتح الباء و تشديد الكاف، و الكردم في اللّغة الرّجل القصير الضخم ثمّ جعل علما و شاعت التسمية به
(عن مفضّل بن عمر، و عن عبد المؤمن الأنصاري، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال اللّه تعالى أنا اللّه لا إله إلّا أنا، خالق الخير و الشرّ فطوبى لمن أجريت على يديه الخير و ويل لمن أجريت على يديه الشرّ)
(٣) ربما يقال: إنّه تعالى لما أقدر العبد على الخير و الشرّ كأنّهما يجريان منه تعالى على أيديهم
(و ويل لمن يقول: كيف ذا و كيف هذا قال يونس يعني)
(٤) بمن يقول
(من ينكر هذا الأمر)
[١] قوله «ويل لمن يقول كيف ذا و كيف ذا» بعد تأويل ما ذكر فى الحديث السابق لا حاجة الى اعادة الكلام فى هذا الحديث و فيما بعده لاتحاد المعنى فيها و لكن لا ينحسم عن الوهم مادة الشك و ان اقيم الف برهان قوى يخضع لها العقل كما مثلنا سابقا بقولنا الميت جماد و الجماد لا يخاف عنه فيخضع العقل لقولنا الميت لا يخاف عنه و لا يخضع الوهم و كذلك الدليل على امتناع غير متناهى فى البعد و الجزء الّذي لا يتجزى و يختلج فى الواهمة فى مسئلتنا أنا سلمنا كون الافعال الاختيارية بإرادة العبد، أ ليس إرادة العبد مسببة عن ارادته تعالى كما مثلت بأمير الجند و أفرادها فلو لا تدبيره و شجاعته و اعداد الاسلحة و الارزاق لما ظفر الجند و لو أراد اللّه تعالى ان لا يعصى العبد و لا يكفر و لا يشرك كان له القدرة على ذلك و لو شاء لهداهم أجمعين فلم لم يمنعهم. و يجاب عنه بان أمير الجند يريد الخير و هو الغلبة و الفتح و قد يقصر الجندى فى ثغر فلا يفتح و اللّه تعالى اراد السعادة لعباده و قد يقصر بعضهم فيصير شقيا و كان اللّه قادرا على أن لا يخلق هذا العبد العاصى أو يجبره على الطاعة و لكن الحكمة اقتضت خلقه و اختياره و لزم من ذلك الشر بالعرض فيسأل كيف اقتضت حكمته خلق رجل شرير و اعطاء الاختيار الّذي هو بمنزلة السيف بيده؟ فيقال: ليست الحكمة فى ذلك بالذات بل هذا من لوازم الاختيار و مقتضياته و لا يخضع الوهم لهذه الحجج بل الواجب عدم الاعتناء به كالوسواسى و لا يصلح حينئذ جواب الا أن يقال «ويل لمن يقول كيف ذا و كيف ذا» لعدم امكان احاطة الانسان بمصالح الامور و حكم أفعال اللّه تعالى و ليس كل أحد يعرف الشر بالذات و الشر بالعرض. (ش)