شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٦ - «الشرح»
«الشرح»
(عليّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن محمّد بن سليمان الدّيلمي عن عليّ بن إبراهيم الهاشمي قال سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول:
لا يكون شيء إلّا ما شاء اللّه و أراد و قدّر و قضى قلت: ما معنى شاء؟ قال: ابتداء الفعل)
(١) لمّا كان قوله (عليه السلام): لا يكون شيء إلّا ما شاء اللّه دالّا بحسب الظاهر على أنّ المعاصي تقع بمشيّته تعالى [١] و إرادته و هذا لا يستقيم على المذهب الحقّ سأل السائل عن معنى المشيّة حتّى يظهر له وجه الاستقامة، فأجاب (عليه السلام) بأنّ المشيّة ابتداء الفعل و أوّله، و لعلّ المراد بابتداء الفعل أنّ مشيّته تعالى أوّل فعل من الأفعال و كلّ فعل غيرها يتوقّف عليها و يصدر بعدها كما يدلّ عليه ما مرّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «خلق اللّه المشيّة بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة» يعني خلق أفعاله بها و كذا خلق أفعال عباده بها لكنّ بتوسّط مشيّة جازمة صادرة منهم كما عرفت في الباب السابق فاذن سلسلة جميع الأفعال منتهية إلى مشيّته تعالى أو المراد به أنّ مشيّته تعالى أوّل المشيّات و كلّ مشيّة سواها تابعة لها كما أنّه تعالى هو الفاعل الأوّل و كلّ فاعل بعده فاعل ثانوي يسند إليه فعله بلا واسطة و إلى الفاعل الأوّل بواسطة و هذا معنى مشيّته تعالى لأفعال العباد و معنى إسناد أفعالهم إلى مشيّته أو المراد به إيجاد الآلة مثل الحياة و القوّة و القدرة و الهمّة و الشوق فكأنّه شاء أفعالهم على سبيل التجوّز و اللّه أعلم. و في محاسن البرقي في هذه الرّواية بعد هذا السؤال و الجواب «قلت: فما معنى أراد؟ قال: الثبوت عليه» يعني على ابتداء الفعل و من هاهنا فسّر بعضهم الإرادة تارة بأنّها العزيمة على المشيّة و تارة بأنّها الاتمام لها و تارة بأنّها الجدّ عليها
(قلت: ما معنى قدّر؟ قال: تقدير الشيء من طوله و عرضه)
(٢) المراد به تعيين ذات الشيء و صفاته و حدوده و كيفيّاته و سائر
[١] قوله «ان المعاصى يقع بمشيئته» و كلا منا فى هذا الحديث هو كلا منا فى ما سبق من أن تخصيصه بالامور التكوينية اقرب و اولى بخلاف بعض ما سيأتى. (ش)