شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٢ - «الشرح»
..........
أو لأنّه لا يظهر المقصود منه و وجه صحّته في نفسه، فإن أراد الأوّل فهو ظاهر البطلان لظهور الفرق بين المصمت الّذي لا جوف له و بين الشيء الّذي لا جوف له، و الأوّل جسم قطعا دون الثاني، و إن أراد الثاني فهو أيضا ظاهر البطلان لأنّ هذا التأويل على تقدير أن لا يكون معنى حقيقيّا للصمد في اللّغة فلا جواز لإنكار أن يكون معنى مجازيّا له فهو يوافق اللّغة قطعا على أنّ الصمد قد فسّره عليّ بن الحسين (عليهما السلام) بأنّه الّذي لا شريك له، و لا يؤده حفظ شيء، و لا يعزب عنه شيء، و أوّله زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) بأنّه الّذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، و بأنّه الّذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا و أشكالا و أزواجا. و تفرّد بالوحدة بلا ضدّ و لا شكل و لا مثل و لا ندّ، و أوّله ابن الحنفيّة بأنّه القائم بنفسه الغني عن غيره، و أوّله غيره بأنّه المتعالى عن الكون و الفساد، و بأنّه الّذي لا يوصف بالتغاير، يظهر كلّ ذلك لمن نظر في كتاب التوحيد، و لم يقل أحد: هذه التأويلات ليست بصحيحة لأنّها لا توافق اللّغة [١]، و إن أراد الثالث فأقول هذا التأويل له معنى صحيح و وجه ظاهر إذ الجوف كما يطلق على فرجة في الباطن كذلك يطلق على الباطن و إن لم يكن له فرجة كما إذا قيل هذا في جوف ذاك أي في تحته فالجوف من الصفات اللّازمة للجسم فنفيه كناية عن نفي الجسميّة عنه تعالى، بل لا يبعد أن يكون هذا التأويل تنزيها له تعالى عن التشبيه على الإطلاق و عن أن يكون له جزء و وجود و صفات زائدة و كمال بالقوّة إذ كلّ ما كان له أحد هذه الامور كان له فرجة عقليّة و جوف معنويّ يستقرّ فيه وجه التشبيه و الأجزاء و الوجود و الصفات و استعداد الكمال، و بالجملة فيه إشارة إلى التوحيد المطلق و وجه نفي التشبيه
[١] قوله «ليست بصحيحة لانها لا توافق اللغة» و ذلك لانها توافق اللغة و ان كانت مجازا فان المجاز أيضا موافق للغة و التأويل الباطل أن لا يصح حقيقة و لا مجازا. (ش)