شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥ - «الشرح»
..........
الإدراك منها يعني يعلم حال هاتين أو يعلم زمانيهما أو يعلم موضع نسلها يعني آلة التناسل من الذّكر و الانثى أو يعلم موضع شمّ الرّيح منها يعني شامّتها
(و الشهوة للفساد)
(١) عطف على الموضع أو على النشوء [١] أي يعلم الشهوة منها المعدّة للسفاد أو يعلم موضعها، و السفاد بالكسر نزو الذّكر على الانثى، و في بعض النسخ للفساد، و كأنّه نشأ من تحريف السفاد على أنّ له أيضا معنى صحيحا لأنّ الشهوة علّة للفساد
(و الحدب على نسلها)
(٢) عطفه أيضا يحتمل الأمرين و الحدب محركة التعطّف يقال:
حدب عليه أي تعطّف يعني يعلم موضع تعطّفها على نسلها أو يعلم تعطّفها عليه
(و إقام بعضها على بعض)
(٣) الإقام مصدر أصله إقامة حذفت التاء المعوّضة عن العين و اقيمت الاضافة مقامها كما في نحو إقام الصلاة و إيتاء الزكاة، يعني يعلم موضع إقامة بعضها على بعض أو يعلم قيام ذكورها و أقويائها بامور إناثها و ضعفائها و حفظ نظامها و أحوالها على قدر الطاقة و الجهد.
(و نقلها الطعام و الشراب إلى أولادها في الجبال و المفاوز و الأودية و القفار)
(٤) «في الجبال» إمّا حال عن الأولاد أو متعلّق بالنقل. و المفاوز جمع المفازة، قال ابن الأعرابي: سمّيت بذلك لأنّها مهلكة من فوّز إذا هلك، و قال الأصمعي: سمّيت
[١] قوله «عطف على الموضع أو على النشوء» فان كان عطفا على الموضع كان المعنى يعلم اللّه تعالى سفادها و الحدب على نسلها. آه. و ان كان عطفا على النشوء كان المعنى يعلم موضع شهوة السفاد و موضع الحدب على النسل، و فيه تكلف و لا يمكن فى قوله بعد ذلك «و نقلها الطعام و الشراب» الا أن يقال الموضع مصدر ميمى أى يعلم وجود هذه الامور، و الحاصل أن اللّه تعالى ركب فى الحيوان قوى لحفظ شخصه و إليه أشار بقوله (ع) «موضع النشوء و العقل» و قوى لحفظ نسله و بقاء نوعه و إليه أشار بقوله «و الشهوة للسفاد» فذكر (ع) أربعة امور لها دخل فى حفظ النوع ليتنبه للباقى. الاول الشهوة، و الثانى الحدب على النسل، فكل حيوان يخطر بنفسه لحفظ أولاده بما هو عجيب، ذكره أصحاب هذا الفن، الثالث قيام بعضها على بعض كالذكور على الاناث لحفظها كما فى الحمامة أو قيام الملكة و العمال فى النحل كل على وظيفة لحفظ نوعها، الرابع نقل الطعام و الشراب الى أولادها و هذا كله بالهام اللّه تعالى. (ش)