شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧ - «الشرح»
..........
كما هو محتمل للزّيادة
(و ما كان ناقصا كان غير قديم)
(١) [١] لأنّ القديم كامل من جميع الجهات فما كان ناقصا في ذاته أو في وجوده أو في صفاته كان مفتقرا في استكماله إلى الغير و كلّ مفتقر ممكن و كلّ ممكن حادث
(و ما كان غير قديم كان عاجزا)
(٢) و ما كان عاجزا لا يصلح أن يكون مبدءا لجميع الموجودات، أمّا الثاني فظاهر، و أمّا الأوّل فلأنّ كلّ ما كان غير قديم كان حادثا و كلّ ما كان حادثا كان عاجزا مقهورا بين يدي من أحدثه فقد ثبت من هذه المقدّمات أنّ الرّبّ المبدأ لجميع الخلق لا يجوز أن تقع المشابهة بينه و بينهم بوجه من الوجوه، كما أشار إليه بقوله:
(فربّنا تبارك و تعالى لا شبه له)
(٣) يدلّ عليه أيضا أنّه تعالى ليس بجنس فيعادله الأجناس، و لا بفصل فيشابهه الفصول، و لا بشبح فيضارعه الأشباح، و لا بعرض فيماثله الأعراض، و لا بمخلوق فيقع عليه الصفات و لا بمنعوت فيشاركه سائر الذّوات
(و لا ضدّ له)
(٤) يدلّ عليه أيضا أنّ ربّنا خالق الأضداد كلّها فلو كان له ضدّ لكان هو ضدّا لضدّه فيكون خالقا لنفسه و لضدّه و ذلك محال، و أيضا المضادّة من الامور الإضافية الّتي تتوقّف على وجود الغير فلو كان له ضدّ لكان وجوده تعالى متعلّقا بوجود غيره [٢] فلا يكون واجب الوجود هذا خلف
(و لا ندّ)
(٥) الندّ بالكسر مثل الشيء في الحقيقة الّذي ينادّه أي يخالفه في اموره من ندّ البعير إذا نفر و استعصى و ذهب على وجهه شاردا
(و لا كيف و لا نهاية)
(٦) الكيفيّات حالات و صفات عارضة لشيء ما و قد عرفت مرارا أنّه تعالى لا يحلّ فيه شيء و لا يتّصف بصفات، و النهاية غاية لامتداد يقف عندها و لا امتداد فيه جلّ شأنه
(و لا بصّار بصر)
(٧) لاستحالة أن يكون له قوّة باصرة يبصر بها المبصرات، و في بعض النسخ «و لا ببصّار ببصر» بزيادة الباء على البصّار و البصر، و في بعضها «و لا تبصار بصر» على صيغة التفعال و إضافته إلى بصر
(و محرّم على القلوب أن تمثّله)
(٨) مثّله تمثيلا صوّره حتّى كأنّه ينظر إليه، و كلّ من مثّله فقد ألحد عنه إذ كلّ ما له مثل فليس هو الواجب لذاته لأنّ المثليّة إن تحقّقت من كلّ وجه
[١] قوله «ما كان ناقصا كان غير قديم» أى كان مخلوقا و ما ليس بمخلوق لا بدان يكون كاملا. (ش)
[٢] و يأتى ان شاء اللّه بيانه. (ش)