شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٩ - «الشرح»
من خلفه بحقّه. فلمّا حكم بذلك وهب لأهل محبّته القوّة على معرفته و وضع» «عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله. و وهب لأهل المعصية القوّة على معصيتهم» «لسبق علمه فيهم، و منعهم إطاقة القبول منه فوافقوا ما سبق لهم في علمه و لم» «يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه. لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق و» «هو معنى شاء ما شاء و هو سرّه».
«الشرح»
(عليّ بن محمّد رفعه، عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال: كنت بين يدي أبي عبد اللّه (عليه السلام) جالسا)
(١) قوله جالسا إمّا خبر و الظرف متعلّق به أو حال و الظرف خبر
(و قد سأله سائل فقال: جعلت فداك يا ابن رسول اللّه من أين لحق الشقاء أهل المعصية)
(٢) [١] أي من أيّ محلّ على أن يكون «من» للابتداء أو من
[١] قوله «من أين لحق الشقاء أهل المعصية» لا يخلو ما ذكروه فى تأويل الخبر عن تكلف و لكن لا بد من ارتكابه لئلا يخالف ما هو المعلوم من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) لان ظاهره الجبر و أنه تعالى قدر السعادة لبعض الناس و الشقاء لبعضهم فمن قدر له السعادة سهل له السبيل إليها و من قدر له الشقاء هيأ له وسائل العصيان و منعه من قبول الطاعات و لم يقدروا أن يتخلصوا منه لان علم اللّه فيهم لا يتخلف فان قيل كيف قهرهم على الشقاء قيل فى الجواب انه تعالى علم أنه يشقى لا محالة و ان سهل له السبيل الى طاعته لا يطيع و لذلك لم يقدر له وسائل الطاعة و أسبابها و هو لا يوافق ساير ما روى عنهم (عليهم السلام) من أنه تعالى سهل أسباب الخير لجميع الناس و سوى التوفيق بين الوضيع و الشريف مكّن من أداء المأمور و سهل سبيل اجتناب المحظور و قال تعالى هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ و تأويل الشارح كما ترى لا يخلو عن التكلف. و حمله صدر المتألهين على السؤال عن علة دوام العقاب و خلوده مع أن العصيان متناه منقض فى زمان قليل متناه و حمل جواب الامام «ع» على أن العقاب ليس على نفس العمل فانه عرض ينقضى و حكم اللّه تعالى بالعقاب الدائم لا يقوم له و لا يتسبب عنه و ليس من حق العمل العقاب الدائم بل انما يكون العمل معدا لان يفيض من اللّه تعالى على النفوس ملكات راسخة و اعتقادات و معارف يبقى ببقاء اللّه تعالى فيدوم الثواب و العقاب ببقاء تلك المعارف و الملكات كما أن قصور الغارس فى تربية الشجر فى مدة قليلة يوجب فساد ثمارها و هذا تأويل حسن فى نفسه لكن فى حمل ألفاظ الخبر عليه تكلف و مع ذلك فهذا خبر مرسل مضطرب المتن لا حجة فيه و ان فرض حجية أخبار الآحاد فى هذه المسائل فقد رواه الشيخ الصدوق- (رحمه اللّه)- فى التوحيد مع اختلاف لا يوجب الجبر. و قال العلامة المجلسى «ره» بعد نقله من التوحيد هذا الخبر مأخوذ من الكافى و فيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظن بالصدوق «ره» و انه انما فعل ذلك ليوافق مذهب العدل انتهى. و هذا الاحتمال الّذي ذكره لا يتطرق عندى الى نقل فساق مؤرخى المخالفين فكيف الى رواية أعاظم علماء أهل الحق و فى الصفحة ٥٨٣ من المجلد الرابع ان الصدوق من عظماء القدماء التابعين لآثار الائمة النجباء الذين لا يتبعون الآراء و الاهواء انتهى. و هو كلام تام فى مدح الصدوق «ره» و لكنه (رحمه اللّه) لم يكن تأخذه فى تحقيق الاخبار لومة لائم و لا يجارى أحدا كما هو معلوم من طريقته خصوصا فى البحار منها ما فى المجلد الثالث عشر فى حديث ملاقاة سعد بن عبد اللّه الاشعرى للعسكرى «ع» على ما سبق فى الصفحة ٣٣٢ من المجلد الثالث من هذا الشرح بعد نقل كلام الشهيد «ره» فى كون هذا الخبر موضوعا قال معترضا عليه: رد هذه الاخبار للتقصير فى معرفة شأن الائمة الاطهار اذ وجدنا أن الاخبار المشتملة على المعجزات الغريبة اذا وصل إليهم فهم اما يقدحون فيها أو فى راويها بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرجال الا نقل مثل تلك الاخبار انتهى.
و ليت شعرى ان كان الشهيد الثانى مقصرا فى معرفة الائمة (عليهم السلام) فمن هو العارف بهم و ان كان أصحاب الرجال و هم الشيخ الطوسى و النجاشى و العلامة الحلى و ابن داود و أمثالهم غير معتمد عليهم فى قدح المقدوحين لعدم معرفتهم بمقام الائمة (عليهم السلام) فممن يجب أن نأخذ معالم ديننا و أدلة معارفنا، و أعجب منه قوله فى المفيد عليه الرحمة فانه بعد ما نقل فصولا من كلامه فى رد بعض روايات ظاهرها الجبر قال فى الصفحة ٧٤ من المجلد الثالث: طرح الآيات و الاخبار المستفيضة بأمثال تلك الدلائل الضعيفة و الوجوه السخيفة (يعنى بها إفادات المفيد «(قدس سره)») جرأة على اللّه و على ائمة الدين انتهى. و لا أدرى ان كان المفيد متجريا على اللّه و الرسول و الائمة (عليهم السلام) فمن المؤمن الخائف من اللّه المطيع له و لرسوله، و كذلك لم ينج أكثر الفقهاء من طعن تلويحا أو تعريضا و لكن ذلك كله فلتات و لمم و بناؤه على تعظيمهم و تجليلهم و الاعتراف بفضائلهم و مناقبهم الا اذا ردوا خبرا أو ضعفوه أو اخرجوه من ظاهره بتأويل و اللّه يهدى الى سواء السبيل. (ش)